علي بن أحمد المهائمي

46

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

غير اعتبارها معه ، فهو الواجب بالذات أو العارض ، فليس عن أفراده أو المجموع ، فلا يجب بالذات ، فما يمتنع في الخارج ليس من أفراد المطلق ، وما يمكن راجع إلى نفسه . قيل : لو أبين بعين المطلق بالوجوب الذاتي تقيد به . قلنا : أمر عقلي لا يخرجه عن الإطلاق الحقيقي . قيل : مر أنه لا يتقيد بالعدمي أيضا . قلنا : الكلام فيما يجب ثبوته له من حيث إطلاق المنافي للقيود كلها ، ومنها فيما يجب التعقل ، فتأمل على أنا نبطل الطبيعة الملزومة أيضا ، بأن حقيقتها إنما يجب لذاتها أو لزمها الوجود لذاتها ، لكن فيه نفس الوجود من البسائط لا يلزمه الوجود بالذات لكونه خارجا فيمكن تعقله بدونه ، فنسبة الوجود والعدم مع قطع النظر عن الغير إليه على السوية ، فيكون ممكنا لذاته ، فلا يلزمه الوجود لذاته . الطريق الثاني : لو لم يكن الوجود واجبا لذاته ؛ لكان إما ممكنا ويفتقر تحققه إلى علة تتقدمه بالوجود ، على أنه يكون وجود الواجب ممكنا ، وإلا منقسما إليها ، وموارد القسمة لا تتحقق في الخارج إلا بأقسامه ؛ لكن أقسام الوجود لا تتحقق أصلا إلا به فيدور . الطريق الثالث : طبيعة الوجود حاصل للواجب ، فإن كانت غيره لافتقر وجود الواجب إلى الغير ، وإلا فإن كانت مطلقة كان المطلق واجبا ، وإن كانت خاصة كان معها المطلق ، فإن وجب فذاك ، وإلا افتقر الخاص بافتقاره إلى علة ، ولو وجب فشرطه لم يجب بذاته ، فلم يجب الخاص أيضا لتقومه مما لم يجب لذاته . الطريق الرابع : الوجود لا حقيقة له زائدا على نفسه ، وإلا تصورت دونه وبطلانه بالضرورة ، فهو واجب ، وإلا أمكن تجرده . قيل : ينتفي بإبقائها . قلنا : ارتفاع الحقائق يستلزم قبلها ، على أنه يستلزم جواز ارتفاع حقيقة الواجب . الطريق الخامس : كل شيء يحتاج في تحققه إلى الوجود ، فلو احتاج إلى وجوده المحتاج إلى الواجب والمطلق ؛ لا يتقيد بالاحتياج وعدمه ، بل يحتاج إلى الإفراد لكونه كليّا . قلنا : الاحتياج إلى الخاص احتاج إلى المطلق ، وعدم التقيد إنما يتأتى لو انقسم ويمنع كونها كليّا ، واحتياج كل كلي إلى الأفراد بل الطبائع الممكنة إنما احتياجها في