علي بن أحمد المهائمي

43

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

قيل : الاشتراك يستلزم العموم المنافي للوجود لا متناعه في الخارج ، ويستلزم الأفراد المنافية للتوحيد . قلنا : ما يقال عليه ليس من الأفراد ، بل الكل واحد واجب بالذات كثير بصفات ممكنة زائدة على الذات ، فاشتراكه باعتبار إضافته إلى الماهيات ، وتعدده باعتبار ظهوره فيها ، فليس عاما لتحققه ضرورة تحقق الكل به ، ولا خاصّا بقيد اعتباري كالتجرد عن الماهية ؛ وإلا قبل العدم عند عدم اعتباره ، ولا يقيد وجودي ؛ لأنه إن كان كالصورة تركب الواجب ، أو كالفرض فلا يكون لازما لنفس طبيعته ؛ لامتناع تقيد الشيء به كنفسه لوجوده ؛ حيث يوجد الشيء فهو عام فيعم القيد أيضا ، فيكون مقارنا ، فيستند إلى مباين ؛ إذ لو استند إلى لازم لزم القيد ، فيكون مفارقا ، ولزم التسلسل في الأمور المترتبة بين حاصرين الذات والقيد ، والقيد المحض . قيل : إنما لا يقبل المطلق العدم لو كان ذات المقيد ، وذلك باطل لصحة حمل المطلق عليه ، مع امتناع حمل أحد الذاتين على الأخرى ، فالحقيقة الواجبة طبيعة خاصة ملزومة للمطلق . قلنا : هي غير معقولة ؛ لأنها إن كانت ذات أفراد ذهنية ، فلو وجد منها فرد وامتنعت الباقية وكلها ممكنة ؛ فوجوب البعض وامتناع البواقي بالغير ؛ إذ ما بالذات لا يزال بالغير ، وإن لم تكن ذات إفراد ، فإن كانت مغايرة لحقيقة الوجود المطلق ، فلا تكون موجودة وإلا تركب مع الوجود ، فهي إما في ماهية حقيقة ، فيلزم قيام الوجود الواجب بها ، وهي غيره فتحتاج إلى الغير وتكون فاعلة له ، وإلا كان وجود الواجب من غيره . وقال أيضا : وعلة لوجوده فيتقدم عليه بالوجود ، على أنه لو جاز تأثيرها في تحققها ، جاز في تحقق العالم بلا وجود ، بأن تكون قبل الوجود علة حلولها في العقل الأول ثم لوجوده ، وكذا لما تحته من غير أن يحصل لها وجود فيسند إثبات وجود الصانع الواجب تعالى ، وجاز أيضا أن يكون ماهية كل شيء علة لوجوده من غير أن يؤثر فيه الواجب تعالى ؛ أما إذا كانت بسيطة فلأن ماهيته تعالى لما كانت بسيطة اقتضت وجودها ؛ فكذلك كل بسيط ، وأما إذا كانت مركبة ؛ فلأن ماهية الجزء والصورة والهيئة الاجتماعية يجوز كونها علة الاجتماع ، فيحصل ماهية المجموع ، وهي علة لوجود نفسها أو لوجود الأجزاء ،