علي بن أحمد المهائمي

32

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

هو الظاهر والباطن . ثم قال : وبعض أشياخنا إذا سئل عن التوكل ؛ أجاب عنه بعين الحقيقة ، فيقول : هو أن تكون مع الحق ، كما لم تكن ، فإن الحق الآن كما لم يزل . ثم قال : يا مسكين كان ولم تكن ، ويكون ولا تكون ، فلمّا كنت اليوم ، قلت أنا وأنا ، كن فيما أنت الآن كما لم تكن ، فاليوم كما كان . ثم قال في ذكر إثبات الأسباب والأوساط : فالمتوكل لا يرى إلا اللّه ، ووصفه وفعله وحكمه ، ففعله ظاهر ، ووصفه باطن ، واللّه الظاهر الباطن ، وحكمه هو الرسم ، واللّه الحاكم الراسم ، ثم قال : فإن اللّه قد أظهر أسبابا وأثبت نفسه فيها ، فقال : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ [ السجدة : 11 ] ، ثم رفعه وأظهر نفسه فقال : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ [ الزمر : 42 ] ، وكذلك قال في التفصيل : إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ [ الأعراف : 30 ] ، وقال في التوحيد : إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ [ الأعراف : 27 ] ، وكما قال في المتشابه : وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [ طه : 85 ] ، وقال في المحكم : إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ [ الأعراف : 155 ] ، ثم قال : وكذلك قيل عن اللّه تبارك وتعالى : أنا الدليل على نفسي ، لا دليل أدل علي مني . ثم قال في ذكر حكم المتوكل في مزيد آخر من الهدى والبيان . وقال بعض العارفين : إذا رأيت الأشياء كلها كشيء واحد ، من معدن واحد ، بعين واحدة ؛ أريت ما لم تر قبل ذلك ، وسمعت ما لم تسمع وفهمت ما لم يفهم الخلق . ثم قال في ذكر أحكام المحبة ووصف أهلها : وتقلب محبة على هوى العبد حتى محبة اللّه هي محبة العبد من كل شيء ، فهو محب للّه حقا ، كما أنه مؤمن به حقا عن مشاهدة اليقين ؛ الذي يغلب رؤيته على رؤية الخلق فيشهده في كل شيء ، ويكون واحدا به دون كل شيء ؛ إذ قد تجلى ، فمن أيقن بكل شيء . ثم قال : وما قال التوحيد إلا الواحد ، وما قال اللّه إلا اللّه ، ثم قال : لقد بطنت . . إلى آخره . ثم قال في ذكر مخاوف المحبين ومقاماتهم في الخوف : لقد ظهرت لمن أفنيت بعد فنائه * فكان بلا كون لأنّك كنته قيل قبله :