علي بن أحمد المهائمي
33
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
لقد بطنت ولا تخفى على أحد * إلّا على أكمه لا يعرف القمرا ثم قال : لقد ظهرت فما تخفى على أحد * إلّا على أكمه لا يعرف القمرا لقد بطنت فما أظهرت محتجبا * وكيف يعرف من بالعرف استترا فصرت أعجب ما عانيت مجتهدا * لأننّي حاجب استطلع الخبرا ثم قال : هو الناظر والمنظور ، والسامع والمسموع ، وهو الشاهد والمشهود ، وهو الواجد والموجود ، كما قال بعض المحبين : ليس في القلب والعيان جميعا * موضع فارغ لغير الحبيب هو سقمي وصحّتي وشفائي * وبه العيش ما حييت بطيب ثم قال في شرح دعائم الإسلام ، وفرض التوحيد : هو اعتقاد القلب أن اللّه تعالى واحد لا من عدد ، إلى أن قال : آخر في أوليته ، أول في آخريته ، وأن أسماءه وصفاته وأنواره غير مخلوقة ولا منفصلة عنه ، وأنه أمام كل شيء ، ووراء كل شيء ، وفوق كل شيء ، ومع كل شيء ، وأقرب إلى كل شيء من نفس الشيء ، وأنه مع ذلك غير محل للأشياء ، وأن الأشياء ليست محلا له ، إلى غير ذلك من المواضع . وأقول : يناسبه ما روى الواحدي والبغوي ، عن وهب بن منبه : « نودي من الشجرة ؛ قيل يا موسى ، فأجاب سريعا ما يدرى من دعاه . فقال : إني أسمع صوتك ولا أرى مكانك ، فأين أنت ؟ فقال : أنا فوقك ، ومعك ، وأمامك ، وخلفك ، وأقرب إليك من نفسك ، فعلم أن ذلك لا ينبغي إلا للّه عز وجل ، فأيقن به » « 1 » . ومنها ما قال شيخ الإسلام أبو إسماعيل عبد اللّه الأنصاري ، في كتابه « منازل السائرين » « 2 » : ولا يتم مقام التوبة إلا بالانتهاء من التوبة مما دون الحق ، ثم رؤية علة تلك التوبة ، ثم توبة من رؤية تلك العلة ، وفرار خاصة الخاصة مما دون الحق إلى الحق ، ثم من شهود الفرار إلى الحق ، ثم الفرار من الفرار إلى الحق ، وفي باب السماع وسماع الخاصة ثلاثة
--> ( 1 ) رواه ابن أبي عاصم في الزهد ( 1 / 62 ) . ( 2 ) انظر : ( ص 30 ) .