علي بن أحمد المهائمي

263

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وهو الحق ، وإنه من هذا الوجه كما سبقت الإشارة إليه لا كثرة فيه ، ولا تركيب ، ولا صفة ، ولا نعت ، ولا اسم ، ولا رسم ، ولا نسبة ، ولا حكم ، بل هو وجود بحت . وقولنا : ( وجود ) هو للتفهيم ، لا أن ذلك الاسم حقيقي له ، بل اسمه عين صفته ، وصفته عين ذاته . وكماله نفس وجوده الذاتي الثابت له من نفسه لا من سواه ، وحياته وقدرته عين علمه ، وعلمه بالأشياء أزلا عين علمه بنفسه ، بمعنى أنه علم نفسه بنفسه ، وعلم كل شيء بنفس علمه بنفسه . تتحد فيه المختلفات ، وتنبعث منه المتكثرات هي دون أن تحويه أو يحويها ، أو تبديه عن بطون متقدم ، أو هو بنفسه يبرزها فيبديها ، له وحدة هي محتد كل كثرة ، وبساطة هي عين كل تركيب آخر ، وأول مرة كل ما يتناقض في حق غيره فهو له على أكمل الوجوه ثابت ، وكل من نطق عنه لا به ، ونفى عنه كل أمر مشتبه وحصره في مدركه ، فهو أبكم ساكت ، وجاهل مباهت ، حتى يرى به كل ضدّ في نفس ضده ، بل عينه مع تميزه بين حقيقته وبينه . وحدته عين كثرته ، وبساطته عين تركيبه ، وظهوره نفس بطونه ، وآخريته عين أوليته ، لا ينحصر في المفهوم من الوحدة أو الوجود ، ولا ينضبط لشاهد ولا في مشهود له أن يكون كما قال وظهر كما يريد ، دون الحصر في الإطلاق والتقييد ، له المعنى المحيط بكل حرف ، والكمال المستوعب كل وصف كل ما خفي عن المحجوبين حسنه ، مما يتوهم فيه شين ونقص ، فإنه متى كشف عن ساقه بحيث يدرك صحة انضيافه إليه ألقى فيه صورة الكمال ، ورئي أنه منصة لتجلّي الجلال أو الجمال . سائر الأسماء والصفات عنده متكثرة في عين وحدة هي عينه ، لا يتنزه عمّا هو ثابت له ، ولا يحتجب عمّا أبداه ليكمل . وحجابه وعزته وغناه وقدسه عبارة عن امتياز حقيقته عن كل شيء يضادها ، وعن عدم تعلقه بشيء ، أو عدم احتياجه في ثبوت وجوده له وبقائه إلى ذلك ، لا تحقق لشيء بنفسه ولا بشيء إلا به فانتبه . لا تدركه سبحانه من هذه الحيثية العقول والأفكار ، ولا تحويه الجهات والأقطار ،