علي بن أحمد المهائمي

264

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

ولا تحيط بمشاهدته ومعرفته البصائر والأبصار ، ومنزّه عن القيود الصورية والمعنوية ، مقدّس عن قبول كل تقدير متعلق بكمية أو كيفية ، متعال عن الإحاطات الحدسية والفهمية والظنية والعلمية ، محتجب بكمال عزته عن جميع بريته ، الكامل منهم والناقص ، والمقبل إليه في زعمه والناكس . جميع تنزيهات العقول من حيث أفكارها ومن حيث بصائرها أحكام سلبية ، لا تفيد معرفة حقيقية ، وهي مع ذلك دون ما يقتضيه جلاله ويستحقه قدسه وكماله ، ومنشأ تعلق علمه بالعالم من عين علمه بنفسه ، وظهور هذا التعلق بظهور نسب علمه التي هي معلوماته ، وإنما هو عالم بما لا يتناهى من حيث إحاطة علمه ، وكونه مصدرا لكل شيء ، فيعلم ذاته ولازم ذاته ، ولازم اللازم جمعا وفرادى ، وإجمالا وتفصيلا ، هكذا إلى ما لا يتناهى ، وما عينه أو علم تعين مرتبته عند شرط وسبب ، فإنه يعلمه بشرطه وسببه ، ولازمه أن سبق علمه بذلك تعينه ، وإلا فيعلمه بنفسه سبحانه ، وكيف شاء ، غير أنه لا يتجدّد له علم ، ولا يتعين في حقه أمر ينحصر فيه ولا حكم . كماله بنفسه ، ووجوده بالفعل لا بالقوة ، وبالوجوب لا بالإمكان ، منزّه عن التغير المعلوم والحدثان ، لا تحويه المحدثات لتبديه أو تصونه ، ولا يكوّنها لحاجة إلى سواه ، ولا تكوّنه ترتبط الأشياء به من حيث ما تعين منه ، ولا يرتبط بها من حيث امتيازها بتعدّدها عنه ، فيتوقف وجودها لها عليه ، ولا يتوقف عليها ، مستغن بحقيقته عن كل شيء ، مفتقر إليه في وجوده كل شيء . ليس بينه وبين الأشياء نسبة إلا العناية ، كما قيل ، ولا حجاب إلا الجهل والتلبيس والتخيل ؛ لغاية قربه ودنوه ، وفرط عزه وعلوه ، وعنايته في الحقيقة إفاضة نوره الوجودي على من انطبع في مرآة عينه التي هي نسب معلوميته ، واستعد لقبول حكم إيجاده ومظهريته سبحانه ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ من الوجه الأول ، وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] من الوجه الثاني . ومتى أدرك أو شوهد أو خاطب أو خوطب فمن وراء حجاب عزته في مرتبة نفسه المذكورة ، بنسبة ظاهريته وحكم تجليه في منزل تدليه من حيث اقتران وجوده العام