علي بن أحمد المهائمي
262
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أشرنا إليه من قبل متصفة بالوجود ثابتا . والحقائق من حيث معلوميتها وتعين صورها في علم الحق الذاتي الأزلي يستحيل أن تكون مجعولة ؛ لاستحالة قيام الحوادث بذات الحق سبحانه وتعالى ، واستحالة أن يكون الحق ظرفا لسواه أو مظروفا ، ولمفاسد أخر لا تخفى على المستبصرين فافهم . ولهذا لا توصف بالجعل عند المحققين من أهل الكشف والنظر أيضا ؛ إذ المجعول هو الوجود ، فما لا وجود له لا يكون مجعولا ، ولو كان كذلك لكان للعلم القديم في تعيّن معلوماته فيه أزلا أثر مع أنها غير خارجة من العالم بها ، فإنها معدومة لأنفسها ، لا ثبوت لها إلا في نفس العالم بها . فلو قيل بجعلها لزم إما مساوقتها للعالم بها في الوجود ، وإما أن يكون العالم بها محلّا لقبول الأثر من نفسه في نفسه ، وظرفا لغيره أيضا كما مرّ ، وكل ذلك باطل ؛ لأنه قادح في صرافة وحدته سبحانه ، وقاض بأن الوجود المفاض عرض للأشياء الموجودة لا المعدومة ، وكل ذلك محال من حيث أنه تحصل للحاصل ومن وجوه أخر ، لا حاجة إلى التطويل بذكرها فافهم . فثبت أنها من حيث ما ذكرنا غير مجعولة ، وليس ثمة وجودان كما ذكرنا ، بل الوجود واحد ، وأنه مشترك بين سائرها ، مستفاد من الحق سبحانه وتعالى . ثم إن هذا الوجود الواحد العارض للممكنات المخلوقة ليس بمغاير في الحقيقة للوجود الحق الباطن المجرّد عن الأعيان والمظاهر إلا بنسب واعتبارات ، كالظهور والتعيّن والتعدّد الحاصل بالاقتران وقبول حكم الاشتراك ، ونحو ذلك من النعوت التي تلحقه بواسطة التعلق بالمظاهر . وينبوع مظاهر الوجود باعتبار اقترانه حضرة تجليه ، ومنزل تعينه وتدليه العماء الذي ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو مقام التنزل الربّاني ، ومنبع الجود الذاتي الرحماني من غيب الهوية ، وحجاب عز الأنية ، وفي هذا العماء يتعين مرتبة النكاح الأول الغيبي الأزلي ، الفاتح حضرات الأسماء الإلهية بالتوجّهات الذاتية الأزلية ، وسنفك ختم مفتاح مفاتيحه عن قريب إن شاء اللّه تعالى ، فللوجود إن فهمت اعتباران : أحدهما : من كونه وجودا فحسب