علي بن أحمد المهائمي
261
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
المدرك ألوان وأضواء ، وسطوح مختلفة الكيفية متفاوتة الكمية ، تظهر أمثلتها في عالم المثال المتصل بنشأة الإنسان ، أو المنفصل عنه من وجه على نحو ما هو في الخارج ، أو ما مفرداته في الخارج وكثرة الجميع محسوسة ، والأحدية فيها معقولة أو محدوسة ، وكل ذلك أحكام الوجود ، أو قل صور نسب علمه ، أو صفات لازمة له من حيث اقترانه بكل عين موجودة بسر ظهوره ، فيظهر فيها وبها ولها بحسبها كيف شئت ، وأطلقت ليس هو الوجود . فإن الوجود واحد ، ولا يدرك بسواه من حيث ما يغايره على ما مرّ من أن الواحد من كونه واحدا لا يدرك بالكثير من حيث هو كثير وبالعكس . ولم يصح الإدراك للإنسان من كونه واحدا وحدة حقيقية كوحدة الوجود ، بل إنما صحّ له ذلك من كونه حقيقة متصفة بالوجود والحياة وقيام العلم به ، وثبوت المناسبة بينه وبين ما يروم إدراكه ، وارتفاع الموانع العائقة عن الإدراك ، فما أدرك ما أدركه إلا من حيث كثرته ، لا من حيث أحديته ، فتعذّر إدراكه من حيث هو ما لا كثرة فيه أصلا لما مرّ . ولهذه النكتة أسرار نفيسة ذكرتها بتفصيل أكثر من هذا في كتابي المسمّى ب « كشف سر الغيرة عن سر الحيرة » . وسيرد أيضا في داخل الكتاب ما يزيد بيان لما ذكرناه وأصّلناه إن شاء اللّه تعالى . ثم نرجع إلى تمام ما كنا بسبيله فنقول : الوجود في حق الحق عين ذاته فيما عداه أمر زائد على حقيقته ، وحقيقة كل موجود عبارة عن نسبة تعينة في علم ربه أزلا ، ويسمّى باصطلاح المحققين من أهل اللّه تعالى عينا ثابتة ، وباصطلاح غيرهم : ماهية ، والمعلوم المعدوم والشيء الثابت ونحو ذلك . والحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحد ؛ لاستحالة إظهار الواحد وإيجاده من حيث كونه واحدا ، ما هو أكثر من واحد ، لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان المكونات ، ما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود ، المسمّى أيضا بالعقل الأول ، وبين سائر الموجودات ليس كما ذكره أهل النظر من الفلاسفة ، فإنه ما ثمّ عند المحققين إلا الحق والعالم ، والعالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة للّه تعالى كما