علي بن أحمد المهائمي
260
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
العالم الأعلى والأسفل . وعالم السفلى محل تعيّنات مراتب الأشقياء على اختلافهم ، فتعيّن أن يكون طبقات تعينات مراتب الأنبياء والمرسلين والكمّل من ورثتهم . وأهل الخصوص من السعداء بعد الموت وقبل الحشر في الحضرات السماوية ، وأن موجب ما ذكره عليه وعلى آله السلام هو ما سبقت الإشارة إليه ، فهو كالأنموذج لما لم يتعين ذكره فافهم . فهذه الرواية الخاصة من النبي صلى اللّه عليه وسلم لهؤلاء السبعة إنما موجبها حالتئذ مناسبة صفاتية أو فعلية أو حالية لا غير ، كالأمر في شأن يحيى عليه السّلام من أن يكون تارة مع عيسى عليه السّلام . وتارة مع هارون عليه السّلام وليس ذلك إلّا من مقتضى مشاركته لهما ، على جميعهم السلام . فتدبر ترشد إن شاء اللّه تعالى « 1 » . نصّ شريف جدّا : اعلم أن الحق هو الوجود المحض لا اختلاف فيه ، وأنه واحد وحدة حقيقية ، لا يتعقل في مقابلة كثرة ، ولا يتوقف تحققها في نفسها ، ولا تصورها في العلم الصحيح المحقق على تصور ضد لها ، بل هي لنفسها ثابتة مثبتة لا مثبتة . وقولنا : وحدة للتنزيه والتفهيم لا للدلالة على مفهوم الوحدة على نحو ما هو متصور في الأذهان المحجوبة . وإذا عرفت هذا فنقول : إنه سبحانه من حيث اعتبار وحدته المنبه عليها ، وتجرده عن المظاهر ، وعن الأوصاف المضافة إليه من حيث المظاهر ، وظهوره فيها لا يدرك ، ولا يحاط به ، ولا يعرف ، ولا ينعت ، ولا يوصف . وكل ما يدرك في الأعيان ، ويشهد من الأكوان بأي وجه كان أدركه الإنسان ، وفي أي حضرة حصل الشهود ، ما عدا الإدراك المتعلق بالمعاني المجردة والحقائق في حضرة غيبها بطريق الكشف ، ولذلك قلت في الأعيان : أي ما أدرك في مظهر ما كان ، فإنما ذلك
--> ( 1 ) وقع في الأصل : ومن كلامه قدس روحه وهو نص ملحق ولكن هكذا وجدت النسخة التي كتبت منها وهي بخط بعض الأفاضل .