علي بن أحمد المهائمي
259
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
بل هم معه أينما كان ، وحيث لا أين ولا حيث ولا جرم ولا بعد ولا حجاب ولا انتقال لزيارة ولا انتهاء بحكم وقت من الأوقات ، والأسماء والصفات . فافهم واجتهد ، وتمن أن تلحق بهم ، وأن تشاركهم في بعض مراتبهم العالية ، فإن اللّه ولي الإحسان . وأما المناسبات الثابتة بين الناس من جهة المراتب البرزخية ، فأنموذجها المنّبه على تفاصيلها لمن لم يكشفها ولم يشهدها ، هو ما ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم في حديث الإسراء من رؤيته آدم عليه السّلام في سماء الدنيا ، وأن على يمينه أسودة السعداء من ذريته ، وعلى يساره أسودة الأشقياء من ذريته ، وأنه إذا نظر عن يمينه ضحك ، وإذا نظر عن يساره بكى . فهذه إشارة إلى مراتب عموم الأشقياء والسعداء ، فأهل الشقاء هم الذين لم يفتح لهم أبواب السماء حال الموت ، وهم في شقائهم على مراتب مختلفة ، فإن النبي عليه وعلى أهل بيته التحية أخبر عن أرواح بعض الأشقياء أنها تجمع في برهوت والحليتين والخاسئين والخابتين . فمبدأ مراتب الأشقياء من مقعر السماء الدنيا التي فيها آدم ، وأنزلها ما ذكره عليه السّلام ، ومراتب عموم السعداء في البرزخ السماء الدنيا على درجات متفاوتة ، يجمعها مرتبة واحدة ، ومراتب أهل الخصوص من السعداء ما أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم في حديث الإسراء بعد ذكره آدم من أن عيسى عليه السّلام في الثانية ، ويوسف في الثالثة ، وإدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، وموسى في السادسة ، وإبراهيم في السابعة ، على جميعهم السلام . وهكذا شأن مشاركي هؤلاء الأنبياء ، والوارثين لهم تماما متفاوت المراتب في هذه السماوات ، فإن هذه الأخبار من الرسول صلى اللّه عليه وسلم هو باعتبار ما شاهده في إحدى إسرائه ، فإنه ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حصل له أربع وثلاثون معراجا ، رواها وجمعها وأثبت رواياتها أبو نعيم الحافظ الأصبهاني رحمة اللّه عليه . وكيف ينحصر هذا الحال مع هؤلاء الأنبياء السبعة دون غيرهم ، ومن البين أن الرسل والأنبياء كثيرون ، وفيهم الكمّل بتعريف اللّه ، كداود عليه السّلام المنصوص على خلافته ، وغيره من أكابر الأنبياء والمرسلين ، فأين تتعين مراتبهم البرزخية بعد الموت ، وما ثمّ إلا