علي بن أحمد المهائمي

258

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

والصفات ، التي يستند إليها الزائرون في نفس الأمر ، وإن لم يعلموا ذلك ، وبتلك التحف تقوى منسابتهم مع الحق ، وتحيا رقائق ارتباطاتهم به من حيث تلك الأسماء والصفات التي لها درجة الربوبية على أولئك الزائرين . وقوله تعالى للملائكة في أواخر مجالس الزيارة عند أهل الجنة : « ردّوهم إلى قصورهم » ، إشارة إلى أحكام المناسبات المستفادة من تلك الخلع والتحف ، وانتهاء أحكام الأسماء والصفات ، التي هي من حيث هي تثبت المناسبة بينهم وبين الحق ، وتوجب جمعيهتم وحضورهم عنده ، فمتى ظهرت سلطنة الأسماء والصفات التي تقابل أحكام الأسماء والصفات المقتضية للاجتماع ، ظهرت الأحكام القضائية بالامتياز ، فحصل البعد والحجاب فافهم . وأما تفاوت مراتبهم حال المجالسة مع الحق فهو بحسب تفاوت مراتبهم في نفس الحق ، وبحسب صحة عقائدهم في اللّه ، أو علومهم ومشاهداتهم الصحيحة ، وإيثارهم فيما قبل جناب الحق على ما سواه ، وطول زمان المجالسة وقصرها ، وتفاوت الشرف فيما يخاطبون به ، وما يفهمونه من خطابه هو بحسب ما ذكرناه ، وبحسب حضورهم على ما كانوا يعلمون منه ، أو استحضارهم له بمقتضى اعتقادهم فيه ، ومناسبتهم لجنابه من حيث مقام كثيب الرؤية ، والتجلّي الخصيص بهم منه . فاعلم ذلك . وأما حال الكمّل نفعنا اللّه بهم فيما ذكرنا وسواه ، فإنه بخلاف ذلك . فإنهم قد تجاوزوا حضرات الأسماء والصفات والتجليات الخصيصة بها إلى عرصة التجلّي الذاتي ، فهم كما أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم عن شأنهم بقوله : « صنف من أهل الجنة لا يستتر الرب عنهم ولا يحتجب « 1 » » . وذلك أنهم غير محصورين في الجنة وغيرها من العوالم والحضرات ، كما قد أشرت إليه في غير هذا الموضع ، من أن الجنة لا تسع إنسانا كاملا ولا غير الجنة ، فهم وإن ظهروا فيما شاءوا من المظاهر فإنهم منزّهون عن الحصر والقيود ، والأمكنة والأزمنة ، كسيدهم ،

--> ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 1 / 101 ) بنحوه .