علي بن أحمد المهائمي
255
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الألوهية تتعقّل ممتازة عن أمهات أسمائها المذكورة ، والذات لا يعقل تميزها عن أسمائها الذاتية إلا المحجوبون عن التجلّي الذاتي ، وأما أهل التجلّي الذاتي فلا يعقلون هذا النوع من التميز ، ولا يشهدونه إلا باعتبار علمهم بعلم المحجوبين ، وأما التميز عندهم في ذلك فهو بما أشرت إليه من أن الذات غير مغايرة لأسمائها الذاتية بوجه ما ، وهي تغاير بعضها بعضا مع أنه لا انفكاك ، ومع أن درجات المفاتيح متفاوتة ، فإن بعضها تابع للبعض ، كما نبّهت عليه في أسماء الألوهية من تبعية اسم : الخالق ، والبارئ ، والمصور ، أمثالها فتذكّر . فصل في وصل : وأما سر المناسبات فهو من حيث الاشتراك في الأمر القاضي برفع أحكام المغايرة من الوجه المثبت للمناسبة ، وأولها وأعلاها المناسبة الذاتية ؛ فالمناسبة الذاتية بين الحق والإنسان الذي هو العين المقصودة ، يثبت من وجهين : أحدهما من جهة ضعف تأثير مرآتيته في التجلّي المتعين لديه ، بحيث لا يكسبه وصفا قادحا في تقديسه سوى قيد التعين الغير القادح في عظمة الحق وجلاله ووحدانيته ، وخلوه عن أكثر أحكام الإمكان وخواص الوسائط ، وتفاوت درجات المقرّبين والأفراد عند الحق من هذا الوجه . وأما المناسبة مع الحق من الوجه الآخر فهو بحسب حظ العبد من صورة الحضرة الإلهية ، وذلك الحظ يتفاوت بحسب تفاوت الجمعية فيه ، فتضعف المناسبة وتقوى بحسب ضيق ، فلك جمعية ذلك الإنسان من حيث قابليته وسعتها ، فتنقص الحظوظ لذلك وتتوفر تارة لذلك . والمستوعب لما يشتمل عليه مقام الوجوب والإمكان من الصفات والأحكام ، وما يمكن ظهوره بالفعل من ذلك في كل عصر وزمان ، مع ثبوت المناسبة أيضا من الوجه الأول له الكمال ، وهو محبوب الحق والمقصود لعينه ، فهو من حيث حقيقته التي هي برزخ البرازخ ، مرآة الذات والألوهية معا ولوازمها ، وصاحب المناسبة الذاتية من الوجه الأول محبوب مقرّب لا غير ، وقد سبق التنبيه على ذلك . وأما المناسبة الذاتية بين الناس فتثبت من وجهين أيضا ، وهما مثالان للوجهين الإلهيين المذكورين : أحدهما من جهة اشتراك المتناسبين في المزاج ، بمعنى وقوع مزاجيهما