علي بن أحمد المهائمي

256

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

في درجة واحدة من درجات الاعتدالات التي يشتمل عليها مطلق عرض الأمزجة الإنسانية ، أو يكون درجة مزاج أحدهما مجاورة لدرجة مزاج الآخر ، وهذا أصل عظيم في مشرب التحقيق ، قلّ من يعرفه ذوقا ؛ لأن تعيّنات أرواح الأناس من العوالم الروحانية وتفاوت درجاتها في الشرف ، وعلو المنزلة من حيث قلة الوسائط وكثرتها ، وتضاعف وجوه الإمكان وقوتها بسبب كثرة الوسائط وقلتها وضعفها ، إنما موجبه بعد قضاء اللّه تعالى وقدره ، المزاج المستلزم لتعيّن الروح بحسبه . فالأقرب نسبة إلى الاعتدال الحقيقي الذي يعين نفوس الكمّل في نقطة دائرته ، يستلزم قبول روح أشرف وأعلى نسبة من درجة العقول والنفوس العالية ، والأبعد عن النقطة الاعتدالية المشار إليها بالعكس من الخسة ونزول الدرجة . فاعلم ذلك وتفهّم ما ذكرته في أمر الاشتراك المزاجي ترق به إلى معرفة المناسبة الروحانية الخصيصة بالوجه الآخر المشابه للمناسبة الذاتية الخفية الحقية المحضة . وإذا عرفت هذا عن شهود أو فهم محقق ، رأيت أن بعض الأرواح يكون مبدأ مقامها في التعين اللوح المحفوظ ، ومبدأ تعين بعضها من روحانية العرش من مقام إسرافيل ، وبعضها من الكرسي من مقام ميكائيل ، وبعضها من السدرة من مقام جبرائيل ، هكذا متنازلا حتى ينتهي الأمر إلى سماء الدنيا المختصّة بإسماعيل رئيس ملائكتها على جمعيهم السلام ، فتعرف حينئذ أن الشرط الأكبر الموجب لما ذكرته من تفاوت درجات أرواح الناس في ذلك بعد سابق علم اللّه وعنايته وقضائه ومشيئته ، هو ما سبق ذكره في شأن الأمزجه وقربها من نقطة الاعتدال الحقيقي وبعدها ، وأثر العناية والمشيئة تختص بحسن التسوية الربّانية التي يليها نفخ الروح وتعينه ، فافهم وتذكّر . وأما المناسبة المرتبية فإنها ليست من وجه واحد ، بل من وجوه متعددة : أحدها من جهة معادنها الأصلية ، التي هي مبدأ تعيّنات الأرواح المشار إليها آنفا ، فإن مبدأ تعين أعلاها درجة أعني أرواح الكمّل ، أمّ الكتاب ، ومبدأ تعين بعضها علما ووجودا متوحدا ذات القلم الأعلى المسمّى بالعقل الأول والروح الكلّي ، ومبدأ تعين بعضها اللوح المحفوظ ، وبعضها عرشية إسرافيلية ، وبعضها مكائيلية من مقام الكرسي ورحانيته ،