علي بن أحمد المهائمي

245

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

النظري حال الحجاب ؛ لشمول حكمها ، وتبعية غيرها من الصفات والأسماء لها ، وتوقف تعين ما بعدها عليها ، فالعطايا الإلهية الذاتية والأسمائية تعرف من هذه القاعدة ، بمعنى أن كل عطاء وخير يصل من الحق إلى الخلق ، إما أن يكون عطاء ذاتيّا أو أسمائيّا ، أو أن يكون مجموعا من الذات والأسماء . فأما العطايا الذاتية فلا حساب عليها ، ولا تنضبط تعيناتها بعدد ولا تنحصر فيه ، وأما العطايا الأسمائية والمنسوبة إلى الذات والأسماء جميعا فلا يخلو إما أن تكون نسبتها إلى حضرة الذات أقوى وأتم من نسبتها إلى حضرة الأسماء والصفات ، أو بالعكس ، فإن غلبت نسبتها إلى الأسماء والصفات على نسبتها إلى الذات وقع الحساب عليها ، إما عسيرا أو يسيرا ، بحسب الغلبة والمغلوبية الواقعة هناك . وهنا سرّ كبير لا يمكن إفشاؤه ، وإن كانت نتيجة الغلبة والمغلوبية قوة نسبة تلك العطايا إلى حضرة الذات ، فذلك الذي لا حساب عليه ؛ لأن العطايا الذاتية وما قويت نسبتها إليها لا يصدر ولا يقبل إلا بمناسبة ذاتية ، فلا موجب لها غير تلك المناسبة . ومن لم يعرف هذا الأصل لم يعلم حقيقة قوله تعالى : وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ آل عمران : 27 ] . ولا سر قوله تعالى : وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ النور : 38 ] . ولا سر قوله تعالى : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ ص : 39 ] . ونحو ذلك مما تكرّر ذكره في الكتاب العزيز . وفي الأحاديث النبوية أيضا مثل قوله عليه السلام : « إنه يدخل الجنة من أمته سبعون ألفا بغير حساب ومع كل ألف سبعون ألفا « 1 » » . هؤلاء أصحاب العطايا الأسمائية ، غير أن نسبتهم إلى حضرة الذات أقوى من نسبتهم إلى حضرة الأسماء والصفات ، ولهذا اتبعوا أصحاب المناسبة الذاتية ، وشاركوهم في أحوالهم ، فاعلم ذلك .

--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 626 ) ، وأحمد ( 5 / 268 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1433 ) .