علي بن أحمد المهائمي

246

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وإذ قد ذكرنا أقسام العطايا وأحكامها فلنذكر أقسام القابلين لها ، فإنهم في أخذهم على طبقات يتعدد بحسب سؤالاتهم الاستعدادية ، أو الحالية ، أو المرتبية ، أو الروحانية ، أو الطبيعية المزاجية ، أو الطبيعية العرضية التي يترجم عنها لسان الطالب القابل . وعلى الجملة فأعلى مراتب القابلين في قبولهم لما يرد عليهم من فيض الحق وعطاياه رؤية وجه الحق في الشروط والأسباب المسمّاه بالوسائط وسلسلة الترتيب ، بحيث يعلم الآخذ ، ويشهد أن الوسائط السببية ليست غير تعينات الحق في المراتب الإلهية والكونية على اختلاف ضروبها ، بمعنى أنه ليس بين فيض الحق المقبول وبين القابل إلا نفس تعين الفيض بالقابلية المقيّدة دون انضمام حكم إمكاني يقتضيه ويوجبه أثر مرور الفيض على مراتب الوسائط ، والانصباغ بأحكام إمكاناتها ، ويرى الفيض أنه تجل من تجليات باطن الحق ، فإن التعددات والتعينات التي لحقته هي أحكام الاسم الظاهر من حيث أن ظاهر الحق مجلى لباطنه ، فأحكام الظهور تعدّد مطلق وحدة البطون ، وتلك الأحكام هي المسمّاة بالقوابل ، وهي صور الشؤون ليس غيرها فافهم . واللّه يقول الحق وهو يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . نصّ جليّ وضابط كليّ يفيد معرفة المطاوعة والإجابة الإلهيين وإبائهما : اعلم أن الميزان التام الصريح والبرهان الذوقي المحقق الصحيح في معرفة : متى يكون العبد من المطيعين لربه ، ومتى تسرع إليه الإجابة الإلهية في عين ما يسأله فيه دون تعويض ولا تأخير ، هو صحة المعرفة وكمال المطاوعة ، فالأصح معرفة بالحق والأصح تصورا له تكون الإجابة إليه في عين ما سأل فيه أسرع ، والأتم مراقبة لأوامر الحق ومبادرة إليها بكمال المطاوعة يكون مطاوعة الحق له أيضا أتم من مطاوعته سبحانه لغيره من العبيد ، ولهذا كان مقتضى حال الأكابر من أهل اللّه أن أكثر أدعيتهم مستجابة ؛ لكمال المطاوعة ، وصحة المعرفة باللّه والتصور له ، وإليه الإشارة بقوله سبحانه : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، فالعديم المعرفة الصحيحة الشهودية النسبي التصور ، ليس بداع للحق الذي ضمن له الإجابة بقوله له : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، وإنما هو متوجه في دعائه إلى الصورة الشخصية في ذهنه ، الناتجة من نظره وخياله ، أو خيال غيره ونظره ، أو