علي بن أحمد المهائمي
229
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الحقائق بإعطاء الوجود لها ، وتبديه بالظهور فيها بعد ظهوره بذاته في ذاته ، وبالمحبة من جهة كونه محبّا في الصور الخلقية ، ومحبوبا من جهة الحقيقة يعيد إليه ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حب الوطن من الإيمان » « 1 » . ثم أشار إلى أن المحبة والمحبوبية لا تكفيان في ذلك ، بل لا بد معها من كون كل شيء في قبضة مشيئته ، ومقهورا تحت قوة بطشه التي هو قدرته ، وهما يتمان بقوة فعله حتى يصير قاهرا قابضا ، وضعف الفعل حتى يصير مقبوضا مقهورا ؛ فلذلك لا يكون غيره فاعلا ، ولا يكون هو منفعلا . ثم ذكر ما هو المظهر الأول الذي بواسطته ظهرت هذه الأشياء وأسبابها بما قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ ومظهر قدرته ، وآلة حكمته في فعله بسنته ، ومحل ظهور سر القبض والبسط ، والإبداء والإخفاء ، والغيب الشهادة ، والكشف والحجاب الصوري السببي الذي به يفعل ما ذكره ولا مطلقا هو عرشه المجيد ] . أي : مظهر قدرته القاهرة ، العرش المجيد الذي هو العقل الأول على ما فسره الشيخ المحقق المحيى الحق والدين ابن العربي قدس اللّه روحه في رسالته المسماة ب « العقلية » ، وهو آلة لفعله الأشياء على ما اقتضته الحكمة المرتبة للمسببات على أسبابها بسنته الجارية في إيجاد الأشياء ، عقيب توجهات العقول والنفوس الكلية ؛ وذلك لأن العقل الأول كان محلا لظهور القبض من حيث إمكانه ، والبسط من حيث وجوبه بربه ، والإبداء مكن حيث وجوده ، والإخفاء من حيث تجرده ، والغيب من حيث كونه من عالم الأرواح والشهادة من حيث ظهوره بربه ، والكشف من حيث تسطيره لأمور الغيبية ، والحجاب من حيث توسطه بين الحق والخلق ، فصار حجابا صوريّا ، أي بحسب الظاهر إذ لا فاعل في الحقيقة إلا اللّه ، لكنه لما كان إيجاد الأشياء عند توجهه نسب إليه لكونه سببا لا لكونه فاعلا » . فهو الذي يفعل الحق ما يفعل بسبب توجهه لا بإعانته وسببيته ، بل عند توجهه كما نقول في أفعالنا أنها مخلوقات الحق ، لكنها توجد عند توجهاتنا إليها ؛ فلذلك كان الكل أفعاله مطلقا ، ثم استدل على هذا المجموع بما قال رضي اللّه عنه :
--> ( 1 ) ذكره القاري في المصنوع ( 1 / 91 ) ، والعجلوني في كشف الخفا ( 1 / 413 ) .