علي بن أحمد المهائمي

230

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

[ ولهذا قال سبحانه وتعالى مبدئ سر هذا الأمر : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ [ ق : 37 ] ، إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ( 12 ) إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ ( 13 ) وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 14 ) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) [ البروج : 12 - 16 ] في مرتبتي الإطلاق والتقييد ، وقوله : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 16 ] ، جواب سؤال مقدر ، علم أنه يبدو من معترض محجوب ] . أي : لما ذكرنا من الترتيب ، قال سبحانه لإظهار سر هذا الترتيب بطريق الرمز بحيث يختص بالفهم من كان له قلب يستكشف المعاني الغامضة من القرآن ، أو ألقى السمع إلى المشايخ الكاشفة لها ، وهو حاضر كامل التوجه ، كأنه ينظر إلى ما يسمع أن بطش - أي قدرة - ربك لشديد يؤثر فيما شاء كيف شاء أنه هو يبدي من حيث كونه ودودا ، ويعيد من حيث كونه غفورا ودودا معا ، يفعل ذلك بالعرش المجيد الذي هو العقل الأول . الإعادة إلى البطون ، والإبداء إلى الظهور ، في قوله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 16 ] ، إشارة إلى أنه لا يحتاج إلى الأسباب كما يتوهم من قوله تعالى : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [ البروج : 15 ] ، بل فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 16 ] ، بالأسباب وبدونها . وإنما الأسباب على مقتضى الحكمة ، وإلى أنه ليس موجبا بالذات ، كما يتوهم من أن الغفورية والودودية يوجبان الإعادة والإبداء ، فبيّن أن تجابيها أيضا بمشيئته واختياره لا بإيجاب ، كما يقول أهل الحجاب . النص الثاني والعشرون : ولما فرغ عن تحقيق التوحد ، شرع في كشف ما يحجب عنه غالبا ، فذلك بما قال رضي اللّه عنه : [ نص شريف ] هو آخر النصوص ؛ لأن كمال إيضاح التوحيد الذي هو أشرف المطالب حاصل به ، والحجب الباقية تيسر انكشافه عند انكشافه وآخريته لأن كمال اتضاح التوحيد في مقام أحدية الجمع والفرق ، وهو آخر المقامات فيما يتعارف . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ اعلم أن أعظم الشبه والحجب أن التعدّدات الواقعة في الوجود الواحد توجب آثار الأعيان الثابتة فيه ، فتوهم « 1 » أن الأعيان ظهرت في الوجود وبالوجود ،

--> ( 1 ) أي التعددات .