علي بن أحمد المهائمي
223
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ولما ذكر أن ارتباط الأشياء به من حيث وجودها ، ثم ذكر ما هو سبب تعلق الوجود بها ، فهو كما قال رضي اللّه عنه : [ ليس بينه وبين الأشياء نسبة إلى العناية كما قيل ، ولا حجاب إلا الجهل والتلبيس والتخيّل لغاية قربه ودنوه وفرط عزه وعلوه ، وعنايته في الحقيقة إفاضة نوره الوجودي على من انطبع في مرآة عينه التي هي نسب معلوميته ، واستعد لقبول حكم إيجاده ومظهريته سبحانه ، ليس كمثله شيء من الوجه الأول ، وهو السميع البصير من الوجه الثاني ] . من هنا شروع في الثاني إذ ما قبله جهة الوجود المحض ، وإن ذكر فيه أبحاث من التعلق على طريق الاستطراد ؛ لأن المقصود بالذات بيان الوجود من حيث هو ، وبيان أحكامه من تلك الحيثية ، واستطرد بالأحكام التي تتعلقها لتوقف بيان الأحكام الذاتية عليها ، إذ الأشياء تتبين بأضدادها ، أي : ليس بين الحق من حيث هو وبين الأشياء نسبة تعلق وجوده بها مع غنائه عنها بحسب الذات إلا العناية التي هي العلم السابق ، كما قاله الفلاسفة ، وإلا لكان مفتقرا إليها في استكمال ذاته بها ، أو كان عابثا وهو من النقائص . ولما كانت الأشياء موجودة بوجوده لعنايته بها من حيث أنها صور شؤونه ، فلا حجاب بينها وبينه ، لغاية قربه منها ودنوه إلا الجهل منها ، والتلبيس تخيل تعداداتها لفرط عزه وعلوه ، فلا يحاط به هذه المظاهر كلها فضلا عن مظهر واحد منها . ثم ذكر أن العناية وإن فسرت بسبق العلم بالأشياء كلها في الحقيقة هي إفاضة النور الوجودي إذ سبق العلم لا يكفي لحصول الأشياء في الخارج بدون الإفاضة ، أي تعين وجوده من حيث نوريته وظهوره ، لا من حيث الذات ، فالعناية إنما كملت بهذه الإفاضة ، فهي حقيقة تلك العناية ، كأنه أعظم أجزائه الذاتية . ثم ذكر المفاض عليه بأنه من انطبع وانتقش في مرآة عينه الثابتة ، ولم يجعل نفس العين الثابتة لاستمرار عدمها والمنطبع صورته والوجود المفاض لا حق بتلك الصورة ، وتلك الحقيقة نسبة معلوميته تعالى ؛ لكن شرط المنطبع أن يكون مستعدا لقبول حكم إيجاده تعالى إياه وظهوره فيه ، وإلا لا يوجد وإن كان في ذاته ممكنا . ثم ذكر أن التنزيه العقلي « 1 » يختص بالوجه الأول إذ المثل ما يقوم مقام آخر من نوعه
--> ( 1 ) اعلم أن للتنزيه العقلي ثمرة وهي تنزيه الحق عما يسمى غيرا ، أو سوى بالصفات السلبية حذرا من