علي بن أحمد المهائمي
224
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ولا تعدد للوجود فلا مثل ، وأما السميع والبصير فهو من الوجه الثاني ؛ لكن فيه تنزيه كشفي إذا أورده بطريق الحصر ، وإليه أشار رضي اللّه عنه لقوله : « أولا سبحانه » ، ثم ذكر أن ذلك التنزيه دائم مستمر ، وإن ظهر في المظاهر بما قال رضي اللّه عنه : [ ومتى أدرك أو شوهد أو خاطب أو خوطب ، فمن وراء حجاب عزته في مرتبة نفسه المذكورة ، بنسبة ظاهريته ، وحكم تجليه في منزل تدليه من حيث اقتران وجوده العام بالممكنات ، وشروق نوره على أعيان الموجودات ليس غير ذلك ] . أي : متى أدرك الحق بالعلم اليقيني أو شوهد بعين اليقين في المظاهر ، أو غيرها أو خاطب أحدا من خلقه ملكا أو نبيّا أو وليّا أو خوطب ، فلا بدّ وأن يكون الحق حينئذ من وراء حجاب عزته في المرتبة الأحدية ، فيكون على تنزيهه الأصلي العقلي . وإنما وقع الإدراك ، وما عطف عليه بنسبة ظاهريته للأشياء ، وهذه النسبة هي حكم تجليه لها في منزل تدليه إلى قربة منها ، وذلك القرب من حيث اقتران وجوده العام بالممكنات ، وليس اقترانه بطريقة اتصال بل بشروق نوره على أعيان الموجودات ، ولا يقع شيء منها إلا بالظاهرية والأحدية على نزاهته العقلية » . ثم ذكر سبب كون ذلك الموجود الظاهر فيها خلف ، مع أنه الحق المنزه في كل مرتبة دائما بما قال رضي اللّه عنه : [ فهو سبحانه من حيث هذا الوجه إذا لومح تعين وجوده متقيدا بالصفات اللازمة لكل متعين من الأعيان الممكنة التي هي في الحقيقة نسب علمه جمعا وفرادى ، وما يتبع تلك الصفات من الأمور المسماة شئونا والخواص والعوارض ، والآثار التابعة لأحكام الاسم الدهر المسماة بالأوقات والمراتب أيضا والمواطن ، فإن ذلك التعين والتشخص يسمى خلقا وسوى ، كما ستعرف عن قريب سره إن شاء اللّه تعالى ] . أي : والحق المنزه يسمى خلقا وسوى من الوجه الثاني إذا لو محيي تعين وجوده مقيدا بالصفات اللازمة لكل متعين من الأعيان الممكنة بالقيد الأول ، خرج من حيث التعين الأول وبالقيد الثاني خرج من حيث تعينه بصفات الإلهية والربوبية ، وبقيد الأعيان الممكنة خرجت الممتنعات ، فإنها لا تسمّى خلقا كما لا تسمّى حقّا .
--> نقائص مفروضة في الأذهان غير واقعة في الأعيان .