علي بن أحمد المهائمي

222

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

بالإمكان ؛ لأن الكمال للواجب دون الممكن ، فإنه ناقص ، فإن كان كاملا فليس بنفسه . ولما كان واجبا بالذات كان منزها عن التغيير المعلوم لاستلزامه زوال حاله بذاته ، وإنما يتغير نسبه إلى المظاهر . ولما تنزّه عن التغيير ، تنزه عن الحدثان ؛ لأن حدوث شيء فيه ، يستلزم تغيره عما كان عليه ، إلا أنه ينتسب إليها بحسب تعلقاته بحقائق الممكنات ، للظهور فيها وبها ، لا بحسب الذات والصفات الذاتية والإلهية ، ولكماله الذاتي وتنزهه عن التغيرات لا تحويه المحدثات بأن تصير أعراضه لتبديه إبداء الألوان والأضواء ، والمقادير والجواهر الجسمانية ، ولا تحويه أيضا بأن تصير ظروفه لتصونه عن الظهور ؛ لأنه يستلزم التغيير والنقص بالذات ، إذ ظهوره بطونه حينئذ ليس بذاته . نعم ظهوره في المظاهر وبطونه هاهنا بها . وأما بالنسبة إلى ذاته فظاهرة ، ومن حيث الغناء عن العالمين باطن . ولما كان كماله بذاته ، لا تكون المحادثات لحاجة له إلى سواه ، بل إنما كونها لظهوره في المظاهر بعد الظهور الكامل في ذاته ؛ لأن الكمال العارض للوجود من حيث اشتماله على شؤون الممكنات لا يتم إلا بها ، والشؤون في الذات عينها ، فليس ذلك حاجة إلى الغير ولا المحدثات تكونه ؛ لأنه موجود بذاته ، فلا يتكرر وجوده بها ، بل تظهر به وتتعلق ، ويحصل لظاهرها صفات بالفعل كانت لها القوة بسببه . فالمكون إنما هو تعلقه لها ، وتلك الصفات ظهرت عليه بذلك التعلق بعد بطونها . ثم استشعر سؤالا بأنه لما كان كماله بنفسه ، ولا حاجة له إلى المحدثات ، فما من وجه ارتباط الأشياء به حتى كونها ، فقال : [ ارتباط الأشياء به من حيث غيريتها وامتيازها ، بل من حيث إنها تعيناته المظهرية يظهر بها الكمال الذي ليس بذاتي له ، ووجودها غير وجود مع قيد تعينه بها ] . وأما امتيازها فمن حيث تعددها بحقائقها ، بخلاف جهة الوجود ، فإن الفيض واحد تعدد بحسب تعدد الحقائق ، ولما ارتبطت من جهة الوجود ، توقف وجودها لأنفسها عليه من غير عكس ، فهو مستغن بحقيقته التي هي حقيقة الوجود عن كل شيء ، وإن لم يستغن باعتبار ظهوره في المظاهر عنها ، مفتقر إليه في وجوده كل شيء ، إذ كل شيء ، ليس له وجود من ذاته ، وإلا لكان كل واجبا بالذات ، فيتعدد القدماء بالذّات .