علي بن أحمد المهائمي

221

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وكذا توقفه على السبب والشرط لا يستلزم حدوثه ، بل يعلم في الأزل ترتبه عليه واستلزم علمه به ، علمه إياه من غير سبق ، علم بالسبب ، على العلم المسبب سببا زمانيّا . ثم ذكر أنه إنما يتجدد العلم بتجدد المعلوم ، فمن يتعين في حقه أمر ينحصر فيه ، فإذا انحصر في زمان ، يعلم ما يكون بالنسبة إليه دون غيره ، ولما لم يتقيد سبحانه بهذه الأزمنة حتى أن كونه في الأزل عين كونه في الأبد ، لم يتجدد له شيء من العلم . ثم ذكر أنه لا يتعين في حقه حكم حتى يقال إنه يعلم وجود زيد في الزمان الفلاني لا غير ، ولا يعلم استقباله بالنسبة إلى الأزل ومضيه بالنسبة إلى ما بعد فنائه ، بل يعلم جميع الأحوال بعلم واحد ، وهكذا يعلم ما تعلمه المحادثات الحادثة من حيث أن علومهم ظلال علمه تعالى . ومن هنا يقول اللّه تعالى : حَتَّى نَعْلَمَ [ محمد : 32 ] ، فله الإحاطة الكلية بالأشياء بجميع العلوم ، لكنها لا تتجدد في حقه ، وإن تجدد ظهورها في المظاهر ، فافهم . ثم ذكر حكما ثالثا للوجود من حيث هو وجود فحسب ، فقال رضي اللّه عنه : [ كماله بنفسه ووجوده بالفعل لا بالقوة ، وبالوجوب لا بالإمكان ، منزّه عن التغير المعلوم والحدثان ، لا تحويه المحدثات لتبديه أو تصونه ، ولا يكونها لحاجة إلى سواه ولا تكونه ، ترتبط الأشياء به من حيث ما تعين منه ، ولا يرتبط بها من حيث امتيازها بتعدد عنه ، فيتوقف وجودها لها عليه ، ولا يتوقف عليه ، مستغن بحقيقته عن كل شيء مفتقر إليه في وجوده كل شيء ] . أي : كماله الذاتي « 1 » بنفسه ، لا بأسمائه وصفاته ومظاهره ؛ لأنه عين ذاته ، وإنما الأسماء والصفات ومظاهرها من أنوارها ، وظهوره في الظاهر عكس نوره في نفسه ؛ ولذلك كان وجوده بالفعل لا بالقوة ؛ لأن ما بالقوة ناقص . هذا بالنسبة إلى وجوده في ذاته ، لا بالنسبة إلى الصفات الفعلية التي هي نسب محضة ، والمظاهر وكذا وجوده لذاته بالوجوب لا بالإمكان ، وإن كان ظهوره في المظاهر

--> ( 1 ) الكمال الذاتي هو ما يضاف إلى الحق تعالى من غير اعتبار فعل ، وتعين وغيرية ، ومظهر ، بل ما يكون تحققه للحق تعالى بلا شرط شيء أصلا فيكون حقيقة الكمال الذاتي ظهور الذات لنفسها من غير اعتبار غير وغيرية .