علي بن أحمد المهائمي
202
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أبحاث طويلة لا تتعلق بما نحن فيه . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ والحق سبحانه من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحدا ؛ لاستحالة إظهار الواحد وإيجاده من حيث كونه واحدا مع ما هو أكثر من واحد ، لكن ذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان المكونات ما وجد منها ، وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده ، وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود المسمى أيضا بالعقل الأول ، وبين سائر الموجودات كما ذكره أهل النظر من الفلاسفة ، فإنه ما ثم عند المحققين إلا الحق والعالم . والعالم ليس بشيء زائد على حقائق معلومة للّه - كما أشرنا إليه من قبل - متصفة بالوجود ثابتا ] . لما فرع من بيان كون نفس الوجود ، شرع فيما يتفرع على وحدته ، فقال : ( وهو من حيث وحدة وجوده لم يصدر عنه إلا واحدا ) ضرورة استحالة إظهار الواحد من حيث كونه واحدا ، ما هو أكثر من واحد ، وكذا إيجاد الواحد من حيث كونه واحدا ، ما هو أكثر من واحد ] . قال الأستاذ المحقق نصير الدين الطوسي - قدّس اللّه سره - : وكان هذا الحكم قريبا من الوضوح إنما كثرت مدافعة الناس إياه لإغفالهم عن معنى الوحدة الحقيقية ، وتقريره أن يقال : مفهوم كون الشيء بحيث يجب عنه « ألف » غير مفهوم كونه بحيث يجب عنه « ب » ، أي : عليته لأحدهما غير عليته لآخر . وتغاير المفهومين يدل على تغاير حقيقتهما ، فإذن المفروض شيء واحد ، هو شيئان أو شيء موصوف بصفتين متغايرتين ، وقد فرضنا واحدا هذا خلف . وهذا القدر كاف في تقرير هذا المعنى ، ثم قال : ولزيادة الوضوح . قيل : إذا كان الواحد يجب عنه اثنان ، فهما إما من مقوماته أو لوازمه أو أحدهما مقوم والآخر لازم ، فإن فرضنا من لوازمه ، عاد الكلام الأول بعينه ، وهو كونه بحيث يجب عنه الحقيقة الأولى ، غير كونه بحيث يجب عنه الثانية ، ولم يقف فهما من مقوماته . وإن فرضنا التقدير الثالث يكون حيثية استلزم ذلك اللازم هي بعينها حيثية ذلك المقوم ، ويلزم أن يكون مبدأ حيثية الاستلزام غير خارج عن ذاته ، وإلا فعاد الكلام . وعلى التقديرات يلزم تركب إما في هيئة ذلك الشيء ، كالجسم المنقسم إلى مادة