علي بن أحمد المهائمي
203
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وصورة ؛ أو لأنه موجود بعد كونه شيء ما ، كما في العقل الأول بحسب التكثر الذي يلزمه عند وجوده بسبب مغايرة ماهيته ووجوده أو بعد وجوده بتفريق له ، كما في الشيء المنقسم إلى أجزائه أو جزئياته وبالجملة فهو منقسم الحقيقة ، انتهى كلامه رفع مقامه . فإن قلت : هذا الدليل يقتضي ألا يكون البسيط علة لواحد ، فإن كونه فاعلا لكذا ، هذا المفهوم مغاير لمفهوم ذاته ، فإنّا نتصور الذات البسيطة ، ونشك في كونها علة لكذا ، فهذا المفهوم إن كان مقاوما له ، كان مركبا ، وإن كان لازما عاد الكلام جذعا ، ولا يتسلسل بل ينتهي إلى حيثية مقومة ، فيلزم التركيب . فالحاصل أن هذا التسلسل لم يلزم من تعدد المعلول ، بل من مغايرة حيثية الذات ، وكون تلك الحيثية معلولة للذات بتقدير كونها غير مقومة ، فلم يختلف الحال بكونه علة لواحد أو أكثر ، فإذن لا بدّ من التزام هذا التسلسل ، أو كون الحيثية غير معلولة ، وعلى التقديرين يبطل الدليل . قلت : الحيثية الواحدة ذاته ، ولا يمكن في الحيثيتين المتخالفتين ، فلا تكون معلولة ، ولا مقومة ويجوز أن تكون علة ، فلا تكون الحيثيتان مختلفتين ، فلا تكون معلولة ولا مقومة ، ويجوز أن تكون علة فلا تكون الحيثيتان مختلفتين . ذلك . فإن قلت : لا نسلم لزوم التسلسل ، وإنما يلزم لو كان علة أمر ثبوتي ، وهو ممنوع ، فإنه أمر آخر أزلي ، فإنه يفتقر إلى علة . قلت : كونه استلزام علة أمر ثبوتي لتوقف وجود المعلول عليه ، فإنه ما لم يكن الفعال في نفسه ، لا يصدر بحيث يجب عنه المعلول ، فإن كل شيء لا يكون فاعلا لكل شيء ، بل لا بدّ من معنى يختص به ، باعتباره يكون فاعلا ، اعتبره معتبر أم لا . فإن قلت : كونه علة إذا كان اعتباريّا ، سقط الدليل ، فإن كان حقيقيّا فقد صدر عنه الأول اثنان ، إذ لا يكون المعلول الأول معلولا . قلت : المبدأ الأول علة لذاته ، فعليته عين ذاته ، وإلا توقف المعلول على أمر آخر يرجح وجوده عنه ، فكان هو المعلول الأول ، هذا خلف . وعارض الإمام فخر الدين الرازي : بأن الواحد قد يسلب عنه أشياء كثيرة ، كقولنا هذا الشيء ليس بحجر ولا بشجر ، وقد يوصف بأشياء كثيرة ، كقولنا : هذا الرجل قائم وقاعد ، وقد يقبل أشياء كثيرة كالجوهر للسواد والحركة ، ولا شك أن مفهومات سلب