علي بن أحمد المهائمي

198

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الوجود ؛ لأنّا نقول : المراد الإدراك التام ، ولم يدرك كذلك ، بل في الجملة ؛ على أن هذه الوحدة المدركة فيها ليست هي وحدة الوجود ، فإنها لا تدرك فيها أصلا ، وإذا لم يكن المرئي من هذه الأشياء نفس الوجود ، فنقول كل ذلك المدرك أحكام الوجود من حيث اقترانه لكل عين أضيف إليه الوجود ، وليس ذلك الاقتران بطريق الاتصال ، بل بسر ظهوره فيها ، أي : في حقائقها ، وظهوره إذا هي تراه في غيره ، كما ترى في الآفاق والأنفس ؛ ويظهر بها لذاتها أو لغيره وبحسبها لا بكليته ؛ كما هو ، فلذلك يتفاوت ظهور في الإنسان وغيره . أو نقول : كل ذلك المدرك صور نسب علمه ، أي : الحقائق التي فيه من حيث اقترانه بكل من تلك الحقائق إلى آخره . أو تقول صفات لازمة له من حيث اقترانه المذكور ، والفرق بين هذا وبين الأحكام والصور ، أن الصفات تتعلق بالذات وله بواسطة وصف آخر ، والأحكام يجوز تعلقها بالصفات فقط ، والصور لا بدّ وأن تختص بالصفات لا فيها ، بل في مظاهرها كيف شئت وأطلقت ، فقل وأطلق . والحاصل أن ذلك المدرك ليس الوجود الذي هو الحق الواحد من حيث هو واحد ، ثم علله الشيخ ، فقال : [ فإن الوجود واحد ، ولا يدرك بسواه من حيث ما يغايره على ما مر من أن الواحد من كونه واحدا لا يدرك بالكثير من حيث هو كثير وبالعكس ، ولم يصح الإدراك للإنسان من كونه واحدا وحدة حقيقية كوحدة الوجود ، بل إنما صح له ذلك من كونه حقيقية متصفة بالوجود والحياة وقيام العلم به ، وثبوت المناسبة بينه وبين ما يروم إدراكه وارتفاع الموانع العائقة عن الإدراك ، فما أدرك ما أدركه إلا من حيث كثرته ، لا من حيث أحديته ، فتعذر إدراكه من حيث هو ما لا كثرة فيه أصلا لما مر . ولهذه النكتة أسرار نفسية ذكرتها بتفصيل أكثر من هذا في كتابي المسمي بكشف ستر الغيرة عن سر الحيرة ، وسيرد أيضا في داخل الكتاب ما يزيد بيانا لما ذكرناه وأصلناه إن شاء اللّه تعالى ] . أي إنما لم يدرك الوجود فيها ؛ لأنه واحد ولا يدرك الواحد بالكثير من حيث هو كثير ؛ لأنه يغايره ، والمغايرة مباينة ، والمباينة مانعة من العلم على ما مر في النص الحادي عشر .