علي بن أحمد المهائمي
193
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
خواص السعداء فوق ذلك ، وإن كانت لهم معاص لكنها بدلت بالحسنات ، فلم يعبأ بها . كما أخبر عليه السلام عن هؤلاء الأنبياء ، وهكذا شأن الكمّل من ورثتهم وأتباعهم مع اختلافهم أيضا في المرتبة ، ذكر أنهم لكونهم من أهل الكمال لا ينحصرون هناك ، بل هي بعض مظاهرهم ، فإن هذه الأخبار من الرسول صلى اللّه عليه وسلم باعتبار بعض مشاهداته الحاصلة في بعض معاريجه . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وكيف ينحصر هذا الحال مع هؤلاء الأنبياء السبعة دون غيرهم ، ومن البيّن أن الرسل والأنبياء كثيرون ، وفيهم الكمّل بتعريف اللّه ، كداوود عليه السلام المنصوص على خلافته ، وغيره من أكابر الأنبياء المرسلين ، فأين تتعين مراتبهم البرزخية بعد الموت ، ومن ثم إلى العالم الأعلى الأسفل ، وعالم السفلى محل تعينات مراتب الأشقياء على اختلافهم ، فتعين أن تكون طبقات تعينات مراتب الأنبياء والمرسلين ، والكمّل من ورثتهم وأهل الخصوص من السعداء بعد الموت ، وقبل الحشر في الحضرات السماوية ، وأن موجب ما ذكره عليه وعلى آله السلام - هو ما سبقت الإشارة إليه ، فهو كالأنموذج لما لم يتعين ذكره ، فافهم . فهذه الرواية الخاصة من النبي صلى اللّه عليه وسلم لهؤلاء السبعة إنما موجبها حالة إذ مناسبة صفاتية أو فعلية أو حالية لا غير ، كالأمر في شأن يحيى عليه السلام من أن يكون تارة مع عيسى عليه السلام ، وتارة مع هارون عليه السلام ، وليس ذلك إلا مقتضى مشاركته لهما - على جميعهم السلام - فتدبّر ترشد إن شاء اللّه تعالى ] . وليس منع ثبوت تلك المعاريج له صلى اللّه عليه وسلم ، فكيف ينحصر هذا الحال ، أي : التعين في السماويات في هؤلاء السبعة مع كثرة الرسل والأنبياء ، والحال أن الكمل غير منحصرة في هؤلاء السبعة كداوود عليه السلام ، إن نصر عزّ وجلّ على خلافته بقوله : يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً [ ص : 26 ] . وقد قال عزّ وجلّ في حق آدم : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ البقرة : 30 ] ، فكيف يكون دونه ، وكذا غيره من أكابر الأنبياء والمرسلين ، مع أن هارون ليس من المرسلين ، فإذا كان له تعين في السماويات ، فكيف لا يكون للمرسلين ذلك ، فإن لم يكن تعين مراتبهم في السماوات ، فأين تتعين مراتبهم البرزخية بعد الموت قبل القيامة ، وليس في