علي بن أحمد المهائمي
194
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الواقع لتعينها إلا العالم الأعلى السماوي ، والعالم الأسفل العنصري ، والعالم السفلي محل تعينات مراتب الأشقياء على اختلاف طبقاتهم ، فكيف يشارك السعداء بل الأنبياء والكمّل من ذريتهم في تلك المراتب ، ولا يمكن أن يكون تعينات مراتبهم في تلك المنازل ؛ لأن ذلك يختص بما بعد الحشر . فتعين أن يكون مراتب الأنبياء والمرسلين والكمّل من ورثتهم من الأولياء ، وأهل الخصوص من السعداء ، وإن لم يبلغوا مراتب الأولياء بعد الموت ، وقبل الحشر في الحضرات السماوية ، فأين يصح الحصر في الأنبياء المذكورين ، بل موجب ما ذكره النبي صلى اللّه عليه وسلم لهؤلاء الأنبياء السبعة هو ما سبق الإشارة إليه من أنه في بعض مشاهداتهم مما ذكره عليه السلام في ذلك الحديث كالأنموذج لما لم يتعين ، أي : لم يذكره على التعين ، لكنهم مذكورون على الجملة إذ جعل عليه أسودة السعداء عن يمينه ، فدل على أنهم في السماوات . ثم ذكر ما هو سبب هذه المشاهدة الخاصة ، بل موجبها في تلك الحالة غلبت مناسبة لأولئك الأنبياء مع تلك السماوات ، صفاتية أو فعلية أو حالية لا ذاتية ، وألا يتغيروا عن تلك السماوات أصلا ، لكنه ليس كذلك كالأمر في شأن يحيى عليه السلام من أن يكون مع عيسى ، وتارة مع هارون ، وليس ذلك الاختلاف فيه إلا من مقتضى مشاركته الذاتية لا تتغير ، على أنه يدل على تعدد المعاريج حمل الروايات المختلفة على الصحة ؛ فلذلك قال الشيخ : ( فتدبر ترشد ) أي : أن حال مشاركتهم في تلك الصفات والأحوال كذلك يكون تعيناتهم في السماوات . النص الحادي والعشرون : قال رضوان اللّه عليه : [ نص شريف جدّا ] لما ذكر في النص السابق الحق والخلق ، ومراتبهم ومناسبتهم الذاتية والمرتبية ، ذكر ما يجمع الكل من التوحيد من غير أن يحجب الحق الخلق ، ولا الخلق الحق ، وشرفه بعلو مرتبة هذا المقام على سائر المقامات ، وكونه جدّا لكونه مرجع الكل وغايته . قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن الحق هو الوجود المحض لا اختلاف فيه ، وإنه واحد وحدة حقيقية لا يتعقل في مقابلة كثرة ، ولا يتوقف تحققها في نفسها ، ولا تصورها في العلم