علي بن أحمد المهائمي

192

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

والخابتين » « 1 » . مبدأ مراتب الأشقياء من مقعر السماء الدنيا التي فيها آدم ، وأنزلها ما ذكره عليه السلام ، ومراتب عموم السعداء في البرزخ السماء الدنيا على درجات متفاوتة يجمعها مرتبة واحدة ، ومراتب أهل الخصوص من السعداء ما أشار إليه صلى اللّه عليه وسلم في حديث الإسراء بعد ذكره آدم من أن : « عيسى عليه السلام في الثانية ، ويوسف في الثالثة ، وإدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، وموسى في السادسة ، وإبراهيم في السابعة على جميعهم السلام » « 2 » ، وهكذا شأن شاركي هؤلاء الأنبياء والوارثين لهم تماما متفاوت المراتب في هذه السماوات ، فإن هذه الأخبار من الرسول صلى اللّه عليه وسلم هي باعتبار ما شاهده في إحدى إسرائه ، فإنه ثبت أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حصل له أربعة وثلاثون معراجا رواها وجمعها وأثبت رواياتها أبو نعيم الحافظ الأصفهاني رحمة اللّه عليه ] . أي : لما رأى أسودة الأشقياء عن يسار آدم عليه السلام ، فأهل الشقاء جميعهم لم تفتح لهم أبواب السماء حال كونهم ميتين ، فليس لهم مظهر سماوي ، وهم في شقائهم على مراتب مختلفة . فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر عن أرواح بعضهم أنها تجمع في برهوت والخاسئين ، وهي آثار مشهورة ، فمرتبتهم في الشقاء كرة التراب . وقد ذكر في حديث الإسراء : « أنهم تحت سماء الدنيا » « 3 » ، ومقتضاه أنهم في كرة الأثير . فوجه الجمع بينهما الدّال على اختلاف مراتبهم ، أن مبدأ مراتب الأشقياء من مقعر سماء الدنيا فأعلاها ، وهو لما كان أدنى شقاوة كرة الأثير ؛ لقربهم من آدم عليه السلام في العصيان ورجاء الغفران ، وأنزلها ما ذكره صلى اللّه عليه وسلم : من أن بعضها تجمع في برهوت ، والخابتين ، ثم ذكر أن مراتب عموم السعداء ، أي من كان شقاوة في عالم البرزخ ، قيد به إذ في القيامة يكونون فوق تلك المنازل في الجنة السماء الدنيا ، ولهم فيها أيضا مراتب مختلفة مع اشتراكهم في رتبة سماء الدنيا ، وذلك لجمعهم بين الطاعة والعصيان وحصول الغفران ، كآدم عليه السلام ومراتب

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في مصنفه ( 5 / 116 ) بنحوه . ( 2 ) رواه الطبراني في الأوسط ( 7 / 41 ) . ( 3 ) لم أقف عليه .