علي بن أحمد المهائمي

189

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الأزمنة . قال رضي اللّه عنه : [ وأما تفاوت مراتبهم حال المجالسة مع الحق ، فهو بحسب تفاوت مراتبهم في نفس الحق ، وبحسب صحة عقائدهم في اللّه ، أو علومهم ومشاهداتهم الصحيحة ، وإيثارهم فيما قبل جناب الحق على ما سواه ، وطول زمان المجالسة وقصرها وتفاوت الشرف فيما يخاطبون به ، وما يفهمونه من خطابه ، هو بحسب ما ذكرناه ، وبحسب حضورهم على ما كانوا يعلمون منه ، أو استحضارهم له بمقتضى اعتقاداتهم فيه ومناسبتهم لجنابه من حيث مقام كثيب الرؤية ، والتجلي الخصيص بهم منه ، فاعلم ذلك ] . إشارة إلى ما يظهر عليهم بحسب المناسبة الذاتية بعد ذكر ما يظهر عليهم بالمناسبة الأسمائية أي : وأما تفاوت مراتبهم في القرب من الحق والبعد منه - مع اشتراك الكل في المناسبة - فهو بحسب مراتبهم في نفس الحق ، فإن المناسبة الذاتية متفاوتة سواء كانت من جهة ضعف تأثير مرتبة العبد في التجلي المتعين لربه أو من جهة حظ العبد من صورة الجمعية الإلهية ، وبحسب صحة عقائدهم في اللّه ، وهي أيضا تقيد المناسبة الذاتية حتى توجب الفناء فيه والبقاء به . واحترز بالصحيحة عن الفاسدة ، فإنها توجب البعد والحجاب ، وهذا في حق الكاملين وبحسب إيثارهم فيما قبل ، أي : قبل الحمل إلى كثيب الرؤية جناب الحق على ما سواه ، فإنه يفيد أيضا المناسبة الذاتية بالمحبة له حتى يصير مظهرا للحب الأزلي ، فيظهر فيه بكماله أو بشيء منه ، وهذا يعم الكاملين وغيرهم . ثم ذكر أن طول زمان مجالسته وقصرها يكون بحسب ما ذكرنا من أنه بحسب مراتبهم في نفس الحق ، وصحة عقائدهم وعلومهم ومشاهدتهم وإيثارهم جناب الحق مع حسب حضورهم معه في الدنيا ، واستحضارهم له بمقتضى اعتقادهم ، وبحسب مناسبتهم بجنابه من حيث الأسماء التي جاءت بهم في مقام كثيب الرؤية ، وإفادتهم التجلي الخصيص بهم ، إذ مجرد ما ذكرنا أولا إنما يوجب نفس المجالسة مع مقدار من القرب والبعد لا غير ، وهكذا تفاوت الشرف فيما يخاطبون به ، وفيما يفهمونه مع كون الخطاب واحدا . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وأما حال الكمّل - نفعنا اللّه بهم فيما ذكرنا وسواه - فإنه بخلاف