علي بن أحمد المهائمي
188
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الحق ، فلا يستحقون به الحمل إلى كثيب الرؤية لزيارة الحق ومجالسته ، فهي مظاهر أحكام الأسماء والصفات التي استندا في الواقع إليها ، وإن لم يعلموا استنادهم إليها إلى الآن ، ثم ذكر فائدة إتيان الملائكة بها ، بأنه لا بد لهم من حصول استعداد جديد ، إذ المستمر لو كان كافيا لمراتب الرؤية بدوامه ؛ على أن الرؤيا تحتاج إلى مناسبة ذاتية وأسمائية ، لكن المناسبة بالذات لا تحصل بنفسه إذ لا علاقة بينهما ، بل بواسطة الأسماء والصفات التي لها ربوبية خاصة على أولئك الزائرين ، فبتلك التحف يحيي الرقائق ، أي : تعلقات ارتباطهم بالحق ، فإذا حييت تلك الرقائق ، قربت المناسبة مع الحق ، فصارت من جهة الذات والأسماء جميعا تستحق الحمل إلى كثيب الرؤية . قال رضي اللّه عنه : [ وقوله تعالى للملائكة في أواخر مجالس الزيارة عن أهل الجنة ردوهم إلى قصورهم ، إشارة إلى انتهاء أحكام المناسبات المستفادة من تلك الخلع والتحف ، وانتهاء أحكام الأسماء والصفات التي هي من حيث هي تثبت المناسبة بينهم وبين الحق ، ويوجب جميعهم وحضورهم عنده ، فمتى ظهرت سلطنة الأسماء والصفات التي تقابل أحكام الأسماء والصفات المقتضية للاجتماع ، ظهرت الأحكام القاضية بالامتياز ، فحصل البعد والحجاب ، فافهم ] . إشارة إلى الاستدلال على أنها مظاهر أحكام الأسماء والصفات ، وإلا لم تنقطع المناسبة المستفادة من تلك الخلع والتحف بانقطاع أحكام تلك الأسماء التي تثبت المناسبة بين الزائرين وبين الحق ، لكن المناسبة تنقطع بدليل انقطاع موجبها من الرؤية عند الرد إلى القصور ، مع أن المعلول واجب من العلة ، فالعلة التي هي المناسبة منقطعة ، فلا بدّ من انقطاع علة المناسبة أيضا ، وهي أحكام الأسماء والصفات المقابلة لتلك الأسماء والصفات ، على أولئك الزائرين بحيث صارت أربابهم بعد ما كانت الربوبية أولا لتلك الأسماء السابقة في المقابلة ، وتلك السلطنة أحكام تلك الأسماء السابقة المقتضية للاجتماع ، فمتى ظهرت سلطنة هذه الأسماء ظهرت الأحكام القاضية بالامتياز بين أولئك الزائرين وبين الحق ، فحصل البعد فيما بينهما وحصل الحجاب وهكذا انتهت سلطنة هذه الأسماء المقتضية للبعد والحجاب ، وانتهت أحكامها ، عادت سلطنة الأسماء الأول ، فعادوا إلى الرؤية ، فعلم أن لكل اسم حدّا معلوما في السلطنة محلا وزمانا ، فلها الربوبية بحسب تلك