علي بن أحمد المهائمي
187
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الصورة الأولى في الخواص الأصلية العالية ، وهذه من الخواص العارضية ، إذ فيها . ثم استدل على إثبات هذا الجدول ، بأنه مجرى المدد الواصل من عالم المثال إلى مظاهر أرواح أهل الجنة إذ لا بد لهم من المدد ؛ لأنهم كل حين خلق جديد ، وليس ذلك من بحر عالم المثال المطلق ، إذ لا تخصص فيه لشخص دون شخص ، فلا بدّ من الجدول ، فافهم بالنسبة إلى كل صورة ومنزلة جدول منه ؛ لأن نسبنا الأولى إلى البحر ؛ لأنها من جداول كثيرة جامعة إلى كنز الخواص ، فلذلك جعلناها أصلية . قال رضي اللّه عنه : [ ومنشأ مأكلهم ومشاربهم وملابسهم ، وكل ما يتنعمون به في أراضي مراتب أعمالهم واعتقاداتهم وأخلاقهم وصفاتهم ودرجات اعتدالاتهم في ذلك كله ] . إشارة إلى أن كل ما يصل إليهم على التدريج يحتاج إلى جدول خاص من تلك الجداول ، وإلا كانت على نسق واحد لكنها على المزيد والدليل على أنها من عالم المثال أنها سريعة الانقلاب ، فإن الطيور إذا أكلت عادت إلى ما كانت ، وكذا الفواكه ، ويحتمل أن يقال في أراضي مراتب أعمالهم ، خبر لقوله ومنشأ مأكلهم ، فهو إشارة إلى أن هذه الأحوال أيضا من عالم المثال الجامع صورها ، وقوله : « في ذلك كله » متعلق باعتدالاتهم ، فالاعتدال في الكل شرط في إثبات صورة ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وأما الخلع والتحف التي يأتي بها الملائكة من عند الحق إلى جمهور أهل الجنة حال حملهم إياهم إلى كثيب الرؤية لزيارة الحق ومجالسته ، هي مظاهر أحكام الأسماء والصفات التي يستند إليها الزائرون في نفس الأمر ، وإن لم يعلموا ذلك ، وبتلك التحف تقوى مناسبتهم مع الحق وتحيى رقائق ارتباطاتهم به من حيث تلك الأسماء والصفات التي لها درجة الربوبية على أولياء الزائرين ] . إشارة إلى ما يظهر عليهم من حيث روحانيتهم ومكانتهم من الحق بعد بيان ما يظهر عليهم من جهة مظاهرة المثالية وخواصها ، وفيه دفع ما يتوهم أنها من عالم المثال أيضا ؛ فلذلك قال بهذه العبارة : ( وأما الخلع والتحف ) ، وقيد بالجمهور إذ الكمّل لا يحتاجون إلى ذلك ، وهم دائمون في الرؤية . وأما البله ، فهم لا يصلون إلى هذه الرتبة ، لعدم كمال روحانيتهم المناسبة لرتبة الرؤية ، وبين أنها من عند الحق ، إشعارا بأنها ليست من عالم المثال ، إذ لا مناسبة بذلك مع