علي بن أحمد المهائمي

185

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

ولطائف جواهرها ، أعني : القلب والنفس بشرط تطهير القلب عن لوث النفس الأمارة ، وترى النفس عن صفاتها وأخلاقها بحيث اكتسبت تلك الجواهر صفات الأرواح وكانت الصور الجنانية على حسبها إلا أن لها أحوالا وأوصافا في الجنة ليكون ظهورها فيها إلا بحسب روحانياتها وقوتها متجسدة بالصورة المثالية ، وبحسب خواص مظاهرها المثالية بدليل وقوع التبدل والتغير فيها من غير كون وفساد ، فصفات تلك الصور وأحوالها من عالم المثال مرجع لمظاهر الأرواح ، فهو مبدأ لمظاهرها أيضا ، ثم رجع إلى بيان المناسبة بذلك بين الناس . فقال الشيخ رضي اللّه عنه : [ ومنازل أهل الجنة مظاهر مراتب الأرواح من حيث مكانتها عند الحق ومن حيث مظاهرها المثالية الأولى ، وقد نبه النبي صلى اللّه عليه وسلم على ذلك بإشارات لطيفة ، مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « يا علي إن قصرك في الجنة في مقابلة قصري » « 1 » ، وفي رواية : « محاذاة قصري » « 2 » . وقال في حق العباس قريبا من ذلك . وقال في حق جمهور المؤمنين : « لأحدكم أهدى إلى منزله في الجنة منه إلى منزله في الدنيا » « 3 » ، وليس هذا إلا من حكم المناسبة ] . أشار إلى أن عالم المثال كما هو مرجع مظاهر أرواح أهل الجنة من حيث صفاء صورهم وأحوالهم ، كذلك هو مرجع منازلها ، وهذا أدل على كونه مبدأ مظاهرها ، وذلك إن منازل أهل الجنة مراتب الأرواح ، ظهرت فيها من حيث مكانتها عند الحق من حيث قربها وبعدها في المناسبة مع الحق ، فترتفع وتدنو منازلهم بحسب ذلك من حيث مظاهرها المثالية ، وهي مظاهر الأولى ، فمن كان مثاله على أصفى حال أو أكدر فمنزلة بحسب ذلك . واستدل على ذلك بقوله صلى اللّه عليه وسلم لعلي عليه السلام : « إن قصرك في الجنة في مقابلة قصري » ؛ لأن قرب مكانته عليه السلام بالنسبة إلى مكان النبي صلى اللّه عليه وسلم غير ممكن ؛ لأن أدنى مراتب الأنبياء ، أعلى مراتب الأولياء ، وهو صلى اللّه عليه وسلم أفضل الأنبياء ، فأين مكانته من مكانة علي ، فهو بالضرورة من

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) لم أقف عليه . ( 3 ) رواه الطبري في التفسير ( 24 / 36 ) .