علي بن أحمد المهائمي
181
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
فيكون فيها من الخسة ونزول الدرجة بحسب بعده عن نقطة الاعتدال . قال رضوان اللّه عليه : [ فاعلم ذلك ، وتفهّم ما ذكرته في أمر الاشتراك المزاجي ، ترق به إلى معرفة المناسبة الروحانية الخصيصة بالوجه الآخر المشابه للمناسبة الذاتية الخفية الحقيّة المحضة ] . أي : فاعلم المناسبة الذاتية بحسب المزاج ، وتفهّم ما ذكرته من أن هذه المناسبة أصل عظيم ، ترق بمعرفته ، أي : معرفة المناسبة أصل عظيم ترقى بمعرفته ، أي معرفة المناسبة الروحانية بحسب اشتراكهما في أوصاف الأرواح وعلوها ومقامها ، فإن ذلك أيضا بحسب مزاجها ؛ لأن ما تعين من الأعلى ، يكون على صفات الوجوب أشمل ، ومن كان تعينه من الأدنى ، كان على أحكام الإمكان أشمل ، ومن تشارك كالجمع بين المناسبتين كانا مشتركين في الإنسانية الكاملة ، فافهم . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وإذا عرفت هذا عن شهود أو فهم محقق ، رأيت أن بعض الأرواح يكون مبدأ مقامها في التعين اللوح المحفوظ ، ومبدأ تعين بعضها من روحانية العرش من مقام إسرافيل ، وبعضها من الكرسي من مقام ميكائيل ، وبعضها من السدرة من مقام جبرئيل ، هكذا متنازلا حتى ينتهي الأمر إلى سماء الدنيا المختصة بإسمائيل رئيس ملائكتها على جميعهم السلام ، فتعرف حالة إذ أن الشرط الأكبر الموجب لما ذكرته من تفاوت درجات أرواح الناس في ذلك بعد سابق علم اللّه وعنايته وقضائه ومشيئته ، هو ما سبق ذكره في شأن الأمزجة وقربها من نقطة الاعتدال الحقيقي وبعدها ، وأثر العناية والمشيئة يختص بحسن التسوية الربانية التي يليها نفخ الروح وتعينه ، فافهم وتذكر ] . أي : وإذا عرفت أن المزاج هو الذي يستلزم تعين الروح بحسبه شرفا وخسة عن شهود من أهل اليقين ، وإلا فعن فهم محقق عرفت أن بعض الأرواح يكون مبدأ مقامها ، أي : كمالها في التعين من جهة الاعتدال سواء حصل أصل المتعين من اللوح أو من أعلى منه ، إلا أن الكمال في الاعتدال لا يتعلق بما فوقه ؛ لأن اللوح هو النفس الكلية المسماة بالزمرد الخضرات ، لها نسبة ظلمانية إلى الهباء بحر الطبيعة ، كما أن لها نسبة نورانية إلى العقل الأول ، فالاعتدال بيدها بخلاف ما يذكر في المناسبة المرتبية ، وهي كما كانت بمنزلة القلب للعالم كله ، كان تعرفها في جسم الكل ، فلهذا لم يخصها بروحانية شيء من الأفلاك .