علي بن أحمد المهائمي
180
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
يستلزم قبول روح أشرف وأعلى نسبة من درجة العقول والنفوس العالية ، والأبعد عن النقطة الاعتدالية المشار إليها بالعكس من الخسة ونزول الدرجة ] . أي : المناسبة بين أفراد الناس باعتبار ذواتهم ، فمن وجهين أيضا يماثلان المناسبة الذاتية بين الحق والإنسان ، أحدهما عدمي ، وهو أن لا يتفاوت مزاجهما ، فيشتركان في المزاج المعتدل بأن يقع مزاجهما في درجة واحدة من بين درجات كثيرة للاعتدال المخصوص بنوع الإنسان ، أو يكون درجة مزاج أحدهما مجاورة لدرجة مزاج الآخر من غير تخلل درجة أخرى بينهما . بيان ذلك أن لكل من المولدات أعني المعدن والنبات والحيوان والإنسان مزاجا خاصّا لا يتحقق بدونه ، ثم لكل نوع منها كذلك ، ثم لكل صنف ثم لكل فرد ؛ لكن المزاج النوعي إذا فقد فقد الشخص ، وفسد فسد المزاج ، والنوعي يشتمل كل مزاج يعرض النوع بأدلة درجات بحسب الأصناف والأشخاص والمتناسبات في المزاج من اشتراكهما في درجة واحدة أو جاوزت درجة مزاجه درجة مزاج الآخر . وهذا التناسب المزاجي أصل عظيم في باب صحبة المريدين للمشايخ ، وإفادتهم إياهم واستفادتهم منهم ، قل من يعرفه من المشايخ ذوقا في المريدين دائما ، وإنما كان أصلا عظيما ؛ لأن تعينات أرواح الأناس التي بقدرها الانجذاب ، أي : المقامات العالية من العوالم الروحانية التي هي العقول والنفوس ، وتفاوت درجات تلك الأرواح في الشرف وعلو المرتبة وعلو المنزلة ، وضدهما من حيث قلة الوسائط بينهما وبين اللّه تعالى ، وكثرتها وقلة الوسائط وضعفها يقلل وجوه الإمكان ويضعفها ، وكثرة الوسائط وقوتها ، تكثر وجوه الإمكان وتقويها والموجب لكثرة الوسائط وقلتها بعد قضاء اللّه وقدره المزاج ؛ لأنه المستلزم تعين الروح بحسب ما فيه من الوحدة والنزاهة عن تأثير طبائع العناصر بعضها في بعض ، فالأتم مزاج أقرب إلى الوحدة ، فيناسبه فيفيض عليه الروح على حسب ذلك ، فبدن الإنسان الأقرب نسبة إلى الاعتدال الحقيقي ، وهو الاعتدال الذي تعين نفوس الكل في نقطة دائرته ، أي : مركزها بحيث لا يتفاوت فيه العناصر وطبائعها أصلا ، خلافا لما يقوله الحكماء ، يستلزم قبول روح أشرف وأعلى يفيض عليه إما من العقول أو من النفوس العالية والبدن الأبعد عن النقطة الاعتدالية المشار إليها ، وبالعكس في قبول الروح ،