علي بن أحمد المهائمي
172
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
من مطلق فيض الذات ، فيتقيد ذلك الفيض بحسب قابلياتها . وإنما قلنا : أن فيض الذات مطلق ؛ لأن ظاهر الحق ومظهره لما كانا متحدين في مرتبة الوحدة والتعين الأول ، والمفيض هو الظاهر ، والفيض هو المظهر ، كانا متحدين ثمة ، ثم يقيد بحسب صور المراتب المنتقشة في حضرة العلم بقيود زائدة . قال رضي اللّه عنه : [ ولها مدخل في حقيقة التأثير لا مطلقا ، بل من حيث ما قلت أنها كالمحال ] . أي : لما كان الفيض يصير مقيدا بحسب المراتب عند المرور عليها ، فلها مدخل في حقيقة التأثير ، إذ هي المؤثرة في الفيض الواحد المطلق بالتقييد والتكثير ، ولا تأثير قبل ذلك ؛ لاتحاد الفيض والمفيض قبلها ، لكن لا مدخل لها في حقيقة التأثير مطلقا ، لما ذكر في النص الرابع أن كل ما يوصف بالمؤثرية في شيء أو في أشياء ، فإنه لا يصدق إطلاق هذا الوصف عليه تماما ما لم يؤثر في حقيقة ذلك من حيث هو ، دون تعقل انضمام قيد آخر ، أي : تلك الحقيقة موصوفة بالتأثير أو شرف خارجي ، وهنا قد انضم إليها قيد آخر مع أنها كالمحال » . قال قدس سره : [ فكل مرتبة مجلى معنوي لجملة من أحكام الوجود والإمكان ، المتفرعة من الأسماء الذاتية وأمهات الأسماء الألوهية ، وما يليها من الأسماء التالية ] . أي : إنما كانت المراتب مؤثرة في تقييد الفيض وتكثيره بعد إطلاقه ووحدته ، أي : كل مرتبة مجلى معنوي ، وهو كالحسي في التأثير « لون الماء لون إنائه » لجملة من أحكام الوجوب والإمكان ، وللأولى تأثير الفاعلية ، وللأخرى تأثير القابلية ، وقد اجتمعا في كل مرتبة متوزعة تلك الأحكام الوجوبية عن الأسماء الذاتية التي لا تدل على معاني زائدة على الذات أصلا ، كالاسم هو واللّه والوجود والقديم والعلام والظاهر ، وأمهات الأسماء الألوهية وهي التي جعلناها الأسماء الذاتية فيما تقدم بدليل أنه نص وصفها بأنها مفاتيح الغيب ، وسيأتي منه التصريح بذلك ومتفرعة تلك الأحكام الإمكانية عن الأسماء التالية ، كالخالق والرازق والمصور ، فبواسطة أحكام تلك الأسماء أثرت ، فالمؤثر بالحقيقة تلك الأسماء بل الذات الموصوفة بها ، فافهم . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ ولها - أعني للمراتب - أعيان ثابتة في عرصة العلم والتعقل ، ولا