علي بن أحمد المهائمي
173
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أثر لها على سبيل الاستقلال ، بل بالوجود ، وهكذا شأن الوجوب مع المراتب ، فإنها مؤثرة ظاهرة الحكم في كل ما يتصل بها ويتعين لديها بتكيفات مطلق الفيض الواصل إليها والمارّ عليها ] . بيّن الضمير ؛ لئلا يتوهم عوده إلى الأسماء التي هي أقرب المذكورات . أي : إنما قلنا : تأثير المراتب من حيث هي محال معنوية لجملة من أحكام الوجوب والإمكان لا بنفسها ؛ لأنه لو لم يعتبر في تأثيرها ذلك ، لا عتبر مجرد صورها العلمية ، إذ ليس لها من حيث هي الأعيان الثابتة في عرصة العلم الذي تعقلها ، وهي من حيث هي معدومة ، ولا أثر للمعدوم في الموجود ، والفيض المقيد أمر وجودي ومتحقق في الخارج ، فلا أثر لتلك الأعيان على سبيل الاستقلال ، بل بالوجود المستلزم أحكام الوجوب بالأسماء الذاتية وأحكام الإمكان بالأسماء التالية . وإنما لم يقل الأثر للوجود ؛ لأنه لا يستقل بتنويع الفيض بالنسبة إلى المراتب ؛ لأنه واحد فلا يصدر عنه إلا الواحد الذي هو الوجود العام وإذا كان كذلك ، فالمراتب ظاهرة الحكم في كل ما يتصل بها من الفيض ، ومعنى الاتصال بها ، التعين لديها . أي : عند النسبة إليها بإعطاء تلك المراتب تكييفات بحسبها لمطلق الفيض الواصل إليها ، أي : المنتهى إليها ، والفيض المار عليها إلى غيرها ، فإن للمرور عليها تكييفا غير تكييف الموصول إليه ، فالتأثير لها من حيث هي محل الأحكام الوجوب النسبي للوجود وأحكام الإمكان التي لها ، ولم يقل التأثير لتلك الأحكام نفسها ؛ لأنها أيضا لا تستقل بنفسها ، بل لا بدّ لها من القيام من المراتب فالأثر للمجموع ، فافهم . قال الشيخ المصنف رضي اللّه عنه : [ وإنها كالنهايات النسبية باعتبار سير الفيض الذاتي والتجلي الوجودي في المنازل والدرجات المتعينة بين الأزل والأبد ، لا إلى غاية ولا إلى قرار ] . جواب سؤال مقدر هو : أن المراتب إنما تؤثر فيها ، يتصل بها ويتعين عندها ؛ وذلك وإن تحقق في الواصل إليها ، لكن لا يتحقق في المار عليها ، فلم قلتم بتأثيرها فيه . فقال : وإنها أي : المراتب سواء اعتبر وصول الفيض إليها بأن دوام وجودها من الأزل إلى الأبد كالأرواح القدسية ، أو المرور عليها ، نهايات نسبية إنها لا تدوم ، ينتقل الفيض منه إلى غيره ما دام ، وإن لم ينتقل عنه إلى غيره ما يخصه ، لكن ينتقل بواسطة الفيض