علي بن أحمد المهائمي

171

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

فأجاب بأن : المراد بقولهم مرآة الذات ، أنه كالمرآة ، وإنما ساغ هذا التنبيه مع امتناع تبعية الشيء بنفسه باعتبار امتياز العلم عن الذات ، في المرتبة الثانية الامتياز الذي تقتضيه نسبة تعقل الذات إليها ، وهو الامتياز الاعتباري . وإنما قلنا بهذا الامتياز إذ به يعقل تعين الحق في تعقل نفسه في نفسه فنفسه كالمرآة لنفسه ، وعلمه عين نفسه ، فعلمه الذاتي كالمرآة له بالطريق الأولى . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ ولهذا قلنا في غير هذا الموضع أن حقيقة الحق عبارة عن صورة علمه بنفسه ، ونبهنا أيضا على أن كل ظاهر في مظهر ، فإنه يغاير المظهر من وجه أو وجوه إلا الحق ، فإن له أن يكون عين الظاهر وعين المظهر ، فتذكّر ] . أي : ولأجل أن العلم كالمرآة للذات ، مغاير لها مغايرة نسبية اعتبارية لا حقيقية ، قلنا في غير هذه المواضع وهو النص الرابع عشر أن حقيقة الحق عبارة عن صورة علمه بنفسه ، ولولا أن علمه كالمرآة له ، لم يكن له صورة منتقشة في علمه ، وهو أيضا على نهج من المجاز ، وإلا فلا صورة ثمة لعدم مغايرة العالم للمعلوم ثمة ، لعدم الكثرة بالفعل في المرتبة الأولى ، ونبهت لبيان عدم مغايرة العالم للمعلوم على أن كل ظاهر في مظهر ، فإنه يغاير المظهر من وجه أو وجوه إلا الحق ، حيث قال : ولا يثمر بشيء ، ولا يظهر عنه عينه ، ذكره في السابع والثامن اللذين جمع بينهما مع أنه قال في النص الرابع ، فوحدته الحقيقية الماحية جميع الاعتبارات والأسماء والنسب والإضافات ، عبارة عن تعقل الحق نفسه وإدراكه لها من حيث تعيّنه ، ففهم منه ، إن الحق يكون بحسب هذه الوحدة عين الظاهر والمظهر جميعا ، وإنما قال : فتذكر ، لتعرف الموضعين المستثنى والمستثنى منه . قال الشيخ الأعظم رضي اللّه عنه : [ وأما المراتب ، فعبارة عن تعينات كلية ، يشتمل عليها اللازم الواحد الذاتي الذي هو العلم ، وهي كالمحال لما يمر عليها من مطلق فيض الصادر عن الذات باعتبار عدم مغايرة الفيض للمفيض كما سبق التنبيه عليه في شأن مظهرية الحق وظاهريته ] . أي : وإنما قلنا : العلم مرآة للمرتب ؛ فلأن المراتب عبارة عن تعينات كلية ، والكليات من حيث هي كليات ، لا تثبت إلا في العلم ، فحينئذ يشتمل عليها اللازم الواحد بالذات ، فيلزمها ذلك اللازم والواحد ، فهي منتقشة فيه انتقاش الذات ، لكن فرق بين الانتقاشين ، فإن لها صورة زائدة في حضرة العلم حتى صارت كالمحال لا يمر عليها