علي بن أحمد المهائمي

161

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وإنما كان شريفا لشموله الحقائق الموصوفة به أجمع ، وإنما كان شرفه جدّا لإفادة المعرفة التامة بالموصوفات والصفات . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ حقيقة الحق عبارة عن صورة علمه بنفسه من حيث تعينه في تعلقه نفسه باعتبار يوحد العلم والعالم والمعلوم ] . أي : الحقيقة التي يتميز بها الحق عما عداه تميزا ذاتيّا ، هي صورة علمه بنفسه ، أي إن فرضت مغايرة لذي الصورة ، كانت مطابقة له تعلق ذلك العلم بنفسه من حيث تعينه الضروري الذي يلزم تعقله لنفسه ، واحترز به عن تعقله نفسه من حيث الظهور في المظاهر أو من حيث تعقل الغير إياه ، وليس تعلق ذلك العلم بنفسه باعتبار زيادة الصورة على ذي الصورة وزيادة النسبة بينهما ؛ فإنه مثل هذا العلم يكون حجابا على المعلوم ، تعالى علم الحق عن ذلك ، على أنه يستلزم التعدد في رتبة التعين الأول ، وهي بسيطة من جميع الوجوه . بل باعتبار توحد العلم والعالم والمعلوم ، لعدم زيادة الصورة ونسبها على ذي الصورة ، واحترز بذلك عن تعقله نفسه في رتبة الأسماء . قال رضي اللّه عنه : [ وصفته الذاتية التي لا تغاير ذاته ، أحدية جمع لا يتعقل وراءها جمعية ، ولا نسبة ولا اعتبار ] . أي : والصفة الذاتية ذكرها ؛ لأن الذات إنما يعرف بها معرفة هي غاية ما يمكن من المعارف ، وهي التي لا تغاير الذات بحسب الصدق وإن غايرته بحسب المفهوم ، وإلا امتنع القول بالموصوف والصفة أحدية جمعية الوجود ومراتبه وأوصافه لا يتعقل وراءها جمعية لاجتماع أحدية الفرق ، والجمع فيها من غير منافاة بينهما ، بل يجمعهما من غير تقيد بهما ، ولا نسبة اختصاص لأحد الأمرين من الجمع والفرق ، بل بجمع الكل بلا تقيد بالجمع ، ولا اعتبار إطلاق فوقه ، بل بحيث يشمل الإطلاق والتقييد من غير أن يتقيد بالشمول . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ والتحقق بشهود هذه الصفة « 1 » ومعرفتها تماما ، إنما يكون بمعرفة أن الحق في كل متعين قابل للحكم عليه بأنه متعين بحسب الأمر المقتضي إدراك الحق فيه متعينا مع العلم ، بأنه غير محصور في التعين ، وأنه من حيث هو هو غير متعين ] .

--> ( 1 ) يعني الصفة الذاتية .