علي بن أحمد المهائمي

162

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

أي : إنما يشاهد هذه الصفة شهودا حقيقيّا بحيث يصير عين اليقين أو حقه بمشاهدة أنه الحق ، ومعرفتها تماما بحيث يصير علم اليقين ، إما يكون بمعرفة أنه الحق في كل متعين رتبة أو فرعا أو شخصا قابل ؛ لأن يحكم عليه بالتعين ، لا بحسب ذاته بل بحسب الأمر المقتضي إدراك الحق فيه متعينا من الحواس أو العقول ، أو تجليه بحسب الأسماء المختصة بتلك المرتبة مع علم المشاهد والعارف بأنه غير محصول في التعين أصلا ، فضلا عن تعينه في تلك المتعين المخصوص بالمشاهدة أو المعرفة في الحال مع العلم بأنه من حيث هو غير متعين ، وإنما يتعين بحسب المراتب ، فهو على صرافة إطلاقه في حال تعينه ، فإذا عرف ذلك عرفها بأحدية جمع لا يتعقل وراءها شيء مما ذكر ، ولما جعل هذه الصفة ، لا تغاير الذات افتقر إلى بيانه . فقال رضي اللّه عنه : [ وهذا هو صورة علمه بنفسه ، فيعرف ذاته متعينا بالنسبة إلى ظهوره في المتعينات بحسبها ، وبالنسبة إلى من لم يشهده ، وإلا في مظهر ، ويعرف سبحانه أنه من حيث هو هو غير متعين أيضا حال الحكم عليه بالتعين لقصور إدراك من لم يدركه إلا في مظهر ، وسواء اعتبر المظهر عين الظاهر أو غيره « 1 » ] . أي : كونه في كل متعين للحكم بأنه يتعين بحسب ما يقتضي إدراكه فيه ، كذلك مع العلم بأنه غير محصور فيه ، ولا متعين ، من حيث هو هو ، هي صورة علمه بنفسه ، بحيث كانت زائدة طابقت حقيقته ، فيعرف في علم نفسه ذاته متعينة بالنسبة إلى ظهوره في المتعينات بحسب استعداداتها وقابلياتها لتجليه مع كونه غير متعين ولا منحصرا فيه ، ويعرف ذاته أيضا متعينة بالنسبة إلى من لم يشهده إلا في مظهر ، فإن علم ذلك الشخص ظل ، فعلم الحق بعينه الثابت ، لكنه سبحانه يعرف مع ذلك لا من حيث تعلق علمه بعينه ، بل من حيثية غيرها أنه من حيث هو غير متعين ، ولو حال الحكم بالتعين . وإنما لم يكن بتلك الحيثية ، علم الحق سبحانه بعينه ، لقصور إدراكه ، فلا يعلم بذلك العلم إلا من هو مدركه ؛ لأن العلم بالشيء تابع للمعلوم ، وسواء كان في قصور الإدراك اعتبار المظهر عين الظاهر كمن يرى اللّه مقيدا ببعض الأشياء الظاهر مع الانحصار فيه أولا ، بل يجعل في جميع المظاهر منحصرا فيه ، فيعلم من حيث تعلق علمه بهم بنفسه

--> ( 1 ) فالظاهر هو عين المظهر وذلك من حيث الوجود وغير من حيث التعينات .