علي بن أحمد المهائمي

16

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

عليها فان ، فلا يبقى إلا وجه ربك ذو الجلال والإكرام . ثم قال : إن كحّل بصره بما يزيد في أنواره فيقل عمشه ، وبقدر ما يزيد في بصره يظهر له من نقصانه ما أثبته سوى اللّه ، فإن بقي في سلوكه كذلك ؛ فلا يزال يفضي به النقصان إلى المحو ، فينمحي عن رؤية ما سوى اللّه ، فلا يرى إلا اللّه ، فيكون قد بلغ كمال التوحيد ، وحيث أدرك نقصانا في وجود ما سوى اللّه ؛ دخل في أوائل التوحيد . ثم قال في ( كتاب الرجاء والخوف منه ) ، في بيان درجة الخوف واختلافه في القوة والضعف : فإن أثمر الورع فهو أعلى ، وأقصى درجاته أن يثمر درجات الصديقين ، وهو أن يسلب الظاهر والباطن مما سوى اللّه تعالى ، حتى لا يبقى لغير اللّه تعالى فيه متسع . ثم قال في كتاب ( التوحيد والتوكل ) ، في بيان حقيقة التوحيد الذي هو أصل التوكل : للتوحيد أربع مراتب ، وهو ينقسم إلى لب ، وإلى لبّ اللب ، وإلى قشر ، وإلى قشر القشر . ثم قال : والرابعة ألا يرى في الوجود إلا واحدا ، وهو مشاهدة الصديقين . ثم قال : فإن قلت : كيف يتصوّر ألا يشاهد إلا واحدا ، وهو يشاهد السماء والأرض وسائر الأجسام المحسوسة ، وهي كثيرة ، فكيف يكون الكثير واحدا ؟ ثم قال في الجواب : إن الشيء قد يكون كثيرا بنوع مشاهدة واعتبار ، ويكون واحدا بنوع آخر من المشاهدة والاعتبار ، وهذا كما أنّ الإنسان كثيرا ما التفت إلى روحه وجسده وأطرافه وعروقه وعظامه وأحشائه ، وهو باعتبار آخر ومشاهدة أخرى واحد ، إذ نقول : إنه إنسان واحد فهو بالإضافة إلى الإنسانية واحد . ثم قال : فكذلك كل ما في الوجود من الخالق والمخلوق له اعتبارات ومشاهدات كثيرة ، فهو باعتبار واحد من الاعتبارات واحد ، وباعتبارات أخرى سواها كثير ، بعضها أشد كثرة من بعض ، ثم استشهد بتصديقه صلى اللّه عليه وسلم لبيدا . ثم قول سهل : يا مسكين كان ولم تكن ، ويكون ولا تكون ، فلما كنت اليوم صرت تقول أنا ، وأنا ، كن الآن كما لم تكن ، فإنه اليوم كما كان . ثم قال في كتاب ( المحبة والشوق منه ) ، في بيان سبب قصور أفهام الخلائق عن