علي بن أحمد المهائمي
158
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أي : الظاهرة عند ذلك بعد ما كانت مندمجة في الذات المطلقة ، وإنما لا يعرف ذلك إلا بمعرفة أن الحق هو الوجود المطلق ، ولا يعرف ذلك إلا بمعرفة أنه موجود بالذات ، واجب غير قابل الاتصاف بالعدم والانقلاب إليه ، ولا من الأمور العقلية التي لا تحقق لها في الخارج بل الكل متحقق به ، وهو متحقق بذاته ، وأنه لا وجود لغيره . ثم قال رضي اللّه عنه : ( ومن لم يشهد هذا المشهد . . ) بأن الوجود هو المطلق ، وإن ظهر بالقيود باعتبار نسبة إلى المظاهر ، وأن الحقائق معدومة لم يتحقق بمعرفة الحق الذي ذكرنا أنه الوجود المطلق ، وأطلق بأنه الماهيات التي نسب إليها الوجود ، فليس الحق من عوارض الماهيات أو معروضاتها ، فلا يتكثر بتكثرها ولا يتعين . ولا الخلق موجود بأنفسهم ، بل به ، فهم على مستقر العدم والحق كما لم يزل لا شيء معه في القدم ، فافهم . النص الخامس عشر : قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ نص في بيان سر الكمال والأكملية ] : لما ذكر في النص السابق أن لكل مطلق وجها إلى التقييد أوهم أنه ينتقد بذلك ، لمنافاته بقية القيود حينئذ ، ويوهم أيضا أنه يكمل بذلك القيد إذ عدمه كان نقصا فيه ، فأشار إلى المسألة الأولى بسر الكمال ، وإلى الثانية بسر الأكملية مع تمهيد مقدمة أشار إليها بما قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ اعلم أن للحق كمالا ذاتيّا وكمالا أسمائيّا يتوقف ظهوره على إيجاد العالم ، والكمالان معا من حيث التعين أسمائيات ؛ لأن الحكم من كل حاكم على كل أمر ما مسبوق بتعين المحكوم عليه في تعقل الحاكم ، فلو لا تعقل ذات الحق قبل إضافة الأسماء إليه ، وامتيازه بغناه في ثبوت وجوده له عما سواه ، لما حكم بأن له كمالا ذاتيّا ، ولا شك أن كل تعين يتعقل الحق هو اسم له ، فإن الأسماء ليست عند المحققين إلا تعينات الحق ، فإذن كل كمال يوصف به الحق ، فإنه يصدق عليه ، أنه كمال أسمائي من هذا الوجه . وأما من حيث أن انتشاء أسماء الحق من حضرة وحدته ، هو من مقتضى ذاته ، فإن جميع الكمالات التي يوصف بها ، كمالات ذاتية ] . أي : الكمال اللازم للحق له اعتباران : فإنه باعتبار ينقسم إلى ذاتي وأسمائي ، فالذاتي ما لا يتوقف وجوده ولا ظهوره على شيء ، بل هو ظاهر لذاته في ذاته أزلا وأبدا من غير توقف على التعينات والتقيدات ، وباعتبار الحق غني عن العالمين ، والكمال الأسمائي وإن لم