علي بن أحمد المهائمي

159

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

يتوقف وجوده على شيء ، يتوقف ظهوره وحصوله بالفعل على إيجاد العالم ؛ لأن الأسماء نسب بين الذات والأشياء ، فلا يتحقق إلا بالمنتسبين ، وليس ذلك استكمالا للذات ، بل لظهورها في المظاهر بعد كمال ظهورها لذاتها . وباعتبار آخر ، وهو اعتبار ، أن الحكم بالكمال للحق ، يتوقف على تعينه ، فالكمالان معا أسمائيّا . ما الذي جعلناه أسمائيّا في الاعتبار الأول ، فظاهر ، وأما ما جعلناه ذاتيّا هناك ؛ فلأنه إذا حكمنا على الذات بأنها كاملة ، فلا بدّ من تصور الذات الكاملة ، والنسبة بينها ، وتصور الذات إنما هو بتميزها عما عداها ولو بوجه ما ، فإذا عرف أنه كامل فقد تصور أنه متميزا ولو بعارض ، ككونه لم يضف إليه الأسماء بعد ، وأنه ممتاز بغناه في ثبوت وجود عما سواه ، وكل ما تتصور متميزا عن الغير ، فهو متعين ولا شك أن كل تعين يتعقل للحق هو اسم له ؛ لأنه معقول بالنسبة إلى الغير ولو باعتبار التميز عنه ، ولهذا كانت الأسماء تعينات الحق عند المحققين ، إذ هي من حيث أنها نسب أمور معدومة ، ولا أثر للمعدوم في الوجود ، فالأسماء بالحقيقة تعينات الحق باعتبار تلك النسب ، فلما كان كل تعين اسما ولا حكم بالكمال على الحق قبل التعين ، فكل كمال اسمي ، وإن لم يتوقف ظهوره على إيجاد الغير . وباعتبار ثالث أن الكمالين ذاتيان : أما الذي جعله ذاتيّا في الاعتبار الأول فظاهر ، وأما الذي جعلناه اسميّا هناك ؛ فلأن جميع الأسماء من حضرة وحدته الذي اشتق منها الأحدية والواحدية ، والأسماء منتشية من الواحدية ، والمنتشيء من المنتشيء من شيء منتش من ذلك الشيء مع أن الانتشاء مقتضي ذاته ، إذ كانت كامنة فيه ، فالكل متقضي الذات ، ومنتش منها فينسب إليها ، فجميع الكمالات التي يوصف بها الحق كمالات ذاتية من هذا الاعتبار ، فافهم . قال الشيخ الصدر رضي اللّه عنه : [ وإذا تقرر هذا ، فنقول : من كان له هذا الكمال من ذاته ، فإنه لا ينقص بالعوارض واللوازم الخارجية في بعض المراتب معنى أنها تقدح في كماله ] . إشارة إلى المسألة الأولى أي من ثبت له الكمال من ذاته ، فهو له أزلا وأبدا ، فلا ينقص كماله إذا تقيد باعتبار مرتبة أو مظهر بقيود هي من العوارض الزائلة ، أو اللوازم الخارجية ، وإذا كانت تلك القيود تقابل أضدادها وما يناقضها ، لكنه لا تفيده نقصا بمعنى