علي بن أحمد المهائمي

157

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الإطلاق لما غلب ، لم يظهر فيه الكثير ، وإن كان له وجه النهاية اتحد بها والتقييد ، وإن كان له وجه إلى الإطلاق ، لكنه لم يغلب فيه ، فلم يظهر فيه بل ظهرت الكثرة لكونها فعلية فيه ، لكن بقدر ما ظهرت الوحدة فيه ، يعرف الإطلاق لا كما يعرفه المطلق . قال رضوان اللّه عليه : [ اعلم أن ليس في الوجود موجود يوصف بالإطلاق إلا وله وجه إلى التقييد ، ولو من حيث تعينه في تعقل متعقل ما أو متعقلين ، وكذلك ليس في الوجود موجود محكوم عليه بالتقيد إلا وله وجه إلى الإطلاق ، ولكن لا يعرف ذلك إلا من عرف الأشياء « 1 » معرفة تامة بعد معرفة الحق ، ومعرفة كل ما يعرفه به ، ومن لم يشهد هذا المشهد ذوقا لم يتحقق بمعرفة الحق والخلق ] . أي : كل موجود من الحق والخلق ، موصوف بالإطلاق ، فله وجه إلى التقييد لا محالة ، أي : متصف بالتقييد ، أو قابل للاتصاف به - وإن لم ينحصر فيه - ومن هاهنا اتحد الحق بالخلق والخلق بالحق ، وبعض الخلق ببعض . وأقله أن يتقيد المطلق بتعينه في تعقل متعقل ما ، فإن تعقل الشيء يقتضي تعينه بمثال يميزه عما سواه ، ذاتيّا أو عرضيّا ولو بحسب فرد ، فيتقيد به على إطلاقه بنفسه ، أو في تعقل جمع من المتعقلين ، فإنه يتعين في كل مثال لا يكون عين الآخر بالشخصية ، سيما إذا تغايرت الأمثلة بالنسبة إلى أذهانهم ، وكذا كل محكوم عليه بالتقييد من الموجودات . وإنما قال ؛ لأن المطلق يمتنع الحكم عليه ما لم يعرف له وصف ، فإذا عرف حكم به عليه سيما إذا انحصر فيه له وجه إلى الإطلاق ، وإن كان منحصرا في القيد ؛ لأن القيد وصف موضعه المطلق ، ويجوز أن يعرف ذلكم الوصف ، فيرجع إلى الأصل . ولا يجوز رفع ذلك الموصوف ، لامتناع قيام الوصف بدونه ، فالموجود من كل مقيد هو الوجود المطلق الحق الواجب بذاته ، فالموصوف يتقيد بصفات المظاهر ، ولكن لا يعرف ذلك إلا من عرف الأشياء معرفة تامة ، إنها ماهيات معدومة انضمت إلى الوجود فاتصف بمراياها ، فصارت أوصافه قيودا ، والماهيات العدمية ليست صفة له ، وإلا اتصف الموجود بالمعدوم الذي هو ضده ، ولا موصوفه وإلا اتصف الموجود بالمعدوم ، بل الموصوف هو الوجود المطلق ، والصفات هي القيود اللاحقة به عند إضافته إلى الماهيات ،

--> ( 1 ) أي أن الماهيات الأعيان الثابتات باقية على عدميتها ، والحق تعالى يظهر بأحكامها .