علي بن أحمد المهائمي

154

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

قلبك تماما بجميع استعداداته من غير ذهول بالفناء ؛ بخلاف تصوره بالتعريفات النظرية ، إذ لا يخلو غالبا عن الأوهام والخيالات الفاسدة قبل التصفية الكاملة ؛ ولهذا ترى أكثر النظار يختلفون في التعريفات بعد بذلهم جهدهم فيها . ولحصول هذا العلم لك آيتان : أحدهما استغناؤك بما حصل لك من العلم اليقيني الذوقي به ، مع صفاء القلب وذكاء النفس عن معاودة النظر فيه ، سواء بطريق العقل أو الكشف ، وتكرار النظر لو اكتسبه أولا بالنظر بعد الصفاء ، والذكاء المذكورين طلبا لمزيد المعرفة به ؛ إذ لا يمكن معاودته ؛ ليتمكن في القلب ، فقد تمكن ويتفرع عليه معرفة لوازمه . وأما طلب مزيد المعرفة بعد دعوى المعرفة السابقة ، فإنما يمكن لنقصان في السابقة ، إذ لو كانت كاملة من كل الوجوه ، فطلب الزيادة عليه ، طلب لوجه حاصل من تلك الوجوه ، وهو تحصيل الحاصل الذي هو محال ؛ فلذلك لما كان علم الحق كاملا من كل الوجوه ، كان طلب الزيادة عليه محالا . نعم يمكن له طلب يفصل ما علمه كاملا في ذاته ؛ ليتعلق به فعليّا ، وحصول مثل هذا العلم الموجب للاستغناء المذكور موقوف على كمال الإحاطة العلمية بالمعلوم ؛ فلذلك لما استحال إحاطة المقيد بالمطلق ، امتنع ذلك في علم اللّه لغيره . قال رضي اللّه عنه : [ والآية الأخرى التي يستدل بها على حصول هذا العلم وصحته ، هي أن ينسحب حكم علمه على الشيء حتى يتجاوز تقيده ، فينتهي إلى أن يرى آخره متصلا بإطلاق الحق ] . أي : والآية الأخرى الدالة على حصول هذا العلم بالشيء برؤيته إياه في علم الحق تماما ، وعلى صحة ذلك العلم أي يصلح لإنيّته ولميته بخلاف ما سبق ، فإنه يدل على الآنيّة لا غير . وإنما قال : يستدل بها ؛ ليشعر أنها دليل تشبه الأدلة النظرية ، لما نذكر من وجه الاستدلال بها ، هي أن ينسحب حكم علمه ، أي يحيط أثره على الشيء بجملة أجزائه وعوارضه ، وسائر جهاته حتى يتجاوزه إلى ما فوقه من الذاتيات والعوارض ، وهكذا ذاتيات وعوارض فوق هذه الذاتيات والعوارض التي لما فوقه ، وهلم . . . حتى ينتهي إلى حيث يرى آخر ذلك الشيء ، أي آخر متصورات التصور عند الإحاطة بتصورات الشيء