علي بن أحمد المهائمي

155

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وتصور ما فوقه ، وهكذا متصلا بإطلاق الحق الذي ليس وراءه شيء ، فيكون عالما به علما تاما ، وذلك لا يكون إلا برؤيته في علم الحق ، إذ هو من جملة الوسائط شامل على الغاية والبداية وما بينها بما لا يتناهى . ولما فهم من الدليل الأول أن اللّه تعالى لا يمكن معرفته ، لعدم تناهيه مع استحالة إحاطة المتناهي بما يتناهى من غير كافة ، لم يذكر هناك وذكر هاهنا . فلذلك قال رضي اللّه عنه : [ والعلم بالحق ليس كذلك ، فإنه إنما يتعلق به من حيث تعينه سبحانه في مرتبة أو مظهر أو حال أو حيثية أو اعتبار ، وكلما انضبط للعالم به بتعينه من إحدى الوجوه المذكورة ، يظهر علمه ، ويتعين له من مطلق الذات بحسب حال المتجلي له ، إذ ذاك ما لم يسبق تعينه قبل ذلك ] . أي : ومن علم بالحق لا يمكن أن ينسحب حكم علمه عليه ، حتى يتجاوزه ؛ لأن علم الحق به إنما يتعلق به من حيث تعينه في مرتبة من الأحدية ، أو الواحدية ، أو مظهر من الأرواح ، أو الأجسام ، أو حال من الظهور والبطون ، أو حيثية من الإطلاق والتقييد ، أو اعتبار من لا يتقيد بشيء من ذلك ، ولا منافاة له . وكل هذه الأشياء تعينات ، إذ الإطلاق الحقيقي أمر سلبي ، ومع ذلك ما انضبط للعالم به عند تعلقه باعتبار تعين من التعينات المذكورة ، فإنما يظهر له ويتعين في تعلقه ما لم يسبق تعينه الذي قبل ذلك التعين ، ومع ذلك هو من مطلق الذات ، إنما يكون بحسب حال المتجلي له ، فأين الإطلاق الحقيقي ؟ وهو عن تصور ما وراءه ، ويتقيد الإطلاق بتصورات ما وراءه . ثم استدل على أن تعيناته لا تتناهى ، وإن كان يتصور في بعضها ؛ لأنها مرتبة الإطلاق . قال قده : [ فكلما لا تنتهي أحوال الإنسان إلى غاية تقف عندها ، فكذلك لا تتناهى تعينات الحق ، وتنوعات ظهوراته للإنسان بحسب أحواله التي هي تعينات مطلق ذات الحق ، وتنوعات ظهوراته ] . وقد سبق التنبيه في غير هذا الموضع على أن الأسماء أسماء الأحوال ، وعلى أن الأعيان تتقلب عليها الأحوال .