علي بن أحمد المهائمي
153
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الأجسام والجسمانيات ، إنما يكون في تلك المعدودات بإعادة آثارها التي هي عليها حال ثبوت أعيانها ، فكمل العلم الأزلي بها أيضا من حيث أنها لا تغاير ما في محل القدر ، مع أنها متحدة بالوجود الواحد من وجه ، وإن اعتبر معها تلك الآثار ، فإنها عين تلك المعلومات أيضا ، إذ هي معادة لا مستقلة من كل وجه . فاعلم ذلك ، هو علم غريب لا يوجد في الكتب ، وفيه معرفة القضاء والقدر على وجه ما لم يسبق إليها ، واللّه المرشد إلى تحقيق أمثال هذه العلوم التي لا تنالها الأفكار ، ولا تدركها الأبصار . النص الثالث عشر : [ نص شريف يوضح بقية أسرار هذا النص ] ، ذكر فيه غاية ما يمكن من معرفة الأشياء غير الحق ، وما يمكن من الاتحاد فيها ، وغاية الاتحاد في المرآة التي هي العلم الأزلي ؛ وذلك لأن الأشياء متباينة الذوات ، وإن الحق لا يمكن معرفته كما هو ؛ لأنه لا يمكن للعدم الاتحاد بالوجود ، فإنه لا يمكن معرفته من جهة إطلاقه بوجه من الوجوه ؛ لأن المقيد من حيث هو مقيد لا يتحد بالمطلق من حيث هو مطلق ، وأنه لا يتناهى تعيناته كأحوال الإنسان ، فيعرفه الإنسان من حيث اتحاد تلك الأحوال بتلك التعينات ، وهي أسماء الحق فتتقيد معرفة أسمائه ، وشؤونه الذاتية ، فيعلم من هناك قضاءه وقدره . قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن أعلى درجات العلم بالشيء ، أي شيء كان ما عدا الحق ، هو أن تعلمه بعلم يكون نتيجة رؤيتك إياه في علم الحق تماما ، ولهذا العلم آيتان : أحدهما استغناؤك بما حصل لك من العلم به من معاودة النظر فيه ، وتكراره طلبا لمزيد معرفته به ، فإن تجدد العلم بالشيء بطريق الازدياد ، بعد دعوى معرفة سابقة به ، إنما موجبه نقصان العلم به أولا ، فلو كمل العلم به أولا لاستغنى عن الازدياد كما هو شأن الحق ، وذلك موقوف على كمال الإحاطة العلمية بالمعلوم ] . أي : اعلم أن أعلى درجات علم العلماء من الإنس والملائكة بالشيء ، أي شيء كان من البديهيات أو النظريات ما عدا الحق ، فإن حصول أعلى درجات العلم به على نحو ما يعلمه ، من المحالات على ما مر ويأتي أيضا ، هو أن تعلم أنت ذلك الشيء بعلم منحك رؤيتك عين ذاك الشيء ، وحقيقته في علم الحق عند اتصالك به بكشف الحجب بينه وبين