علي بن أحمد المهائمي

15

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

وقوله صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى : « ما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها » « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه تعالى يقول يوم القيامة : يا ابن آدم ، مرضت فلم تعدني . . إلى آخره » « 2 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « اربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصمّا ولا غائبا عنكم ، تدعون بصيرا ، وهو معكم والذين تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » « 3 » . وروى الترمذي في حديث طويل : « والذي نفس محمد بيده ؛ لو أنكم دلّيتم بحبل إلى الأرض لهبط على اللّه ، ثم قرأ : هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم » « 4 » ، إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة ؛ وإنما أوّلها جمهور العلماء فرارا من الشبهات ، وسنرفعها ، فلا حاجة إلى تلك التأويلات . وأما من أقوال الأئمة ؛ فمنها ما قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي - قدّس اللّه روحه - في الباب الثالث من كتاب التلاوة من « الإحياء » : فمن عرف الحق رآه في كل شيء ، إذ كل شيء هو منه وإليه وبه وله ، فهو الكل على التحقيق ، ومن لا يراه في كل ما يراه ؛ فكأنه ما عرفه ، ثم قال : بل التوحيد الخالص أن لا يرى في كل شيء إلا اللّه . وفي كتاب : ( الصبر والشكر منه ) ، في بيان طريق كشف الغطاء عن الشكر ، ونقول هاهنا نظران : نظر بعين التوحيد المحض ، وهذا النظر يعرّفك قطعا أنه الشاكر وأنه المشكور ، وأنه المحب وأنه المحبوب ، وهذا نظر من عرف أنه ليس في الوجود غيره ، وأن كل شيء هالك إلا وجهه ، وإن ذلك صدق في كل حال أزلا وأبدا . النظر الثاني : وليس في الوجود إلا موجود واحد وموجد ، فالموجد حق والموجد باطل من حيث هو هو ، والموجود قائم وقيوم ، والموجد هالك وفان ، وإذا كان كل من

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، والطبراني في الأوسط ( 9 / 139 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1990 ) ، وابن حبان في الصحيح ( 1 / 503 ) . ( 3 ) رواه البزار في مسنده ( 8 / 19 ) . ( 4 ) ذكره القرطبي في التفسير ( 1 / 260 ) .