علي بن أحمد المهائمي
148
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
الأشياء بالنسبة إلى الوحدة التي هي ، أو هو محل لكون الأشياء بالنسبة إلى الوحدة التي هي أو هو محل ؛ لكون الأشياء عين الحق والنسبة العلمية متعلقة به . ومن هنا ثبتت أولية الحق للأشياء ، بمعنى أنها كانت حقّا أولا ، وأن الحق أولها من حيث الوحدة التي للأشياء ، وإلا فمن حيث كثرة حقائقها لم تكن حقّا ، ولا الحق أولها ، وهي كثيرة مع وحدته ، لما يذكر بعد من أن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد ، لكن الأشياء من حيث الوجود العام واحد ، فالحق أولها ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وبامتياز كثرة الأشياء المتعلقة ثانيا الكامنة من قبل في ضمن الوحدة والجمع بينهما وبين الوحدة بالفعل ، ظهر الكمال المستجن في الوحدة أولا ، فانفتح بذلك باب كمال الجلاء والاستجلاء الذي هو المطلوب الحقيقي ، وظهرت أحكام الوحدة في الكثرة ، والكثرة في الوحدة ] . بيان كمال علمه تعالى التفصيلي بالأشياء الكثيرة ، أي لما كانت الأشياء كامنة في ضمن الوحدة المذكورة التي هي التعين الأول ، ولها كثرة اعتبارية من حيث تعلق العلم الذاتي بها ، صارت متعلقة ثانيا من حيث الكثرة ، والتعقل بهذه الحيثية يقتضي امتياز تلك الأشياء بعضها من بعض ، فاجتمع هذا الامتياز مع الوحدة الحقيقية في العلم الذاتي بالفعل ، فبهذا الجمع ظهر الكمال الذي كان للوجود مستجنّا في الوحدة ، وهو الكمال الأسمائي ، ولا يظهر إلا في المظاهر ، فانفتح بذلك الجمع باب كمال الجلاء ، وهو ظهور الذات المقدسة لذاته في ذاته ، وكمال الاستجلاء ظهورها لذاته في تعيناته ، أي اجتمع له الظهوران معا ، والجمع بين الظهورين مطلوب حقيقي للذات ؛ إذ قال : « كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف » « 1 » ، وظهرت عند ذلك أحكام من الصفات الوجوبية في الكثرة ، أو صارت بالفعل ، فاتصفت بالوجود بالفعل لا يكون بلا وجوبين ، سابق ولا حق على ما تقرر في الحكمة وظهرت أحكام الكثرة من الصفات الإمكانية في الوحدة ؛ لأنها لما تعلقت بالكثرة ، فظهرت في مراياها انصبغت بصبغتها ، فاتصفت الوحدة بصفاتها ، فيما يلوح للناظرين ، وهي في الواقع صفات الكثرة ، وكانت أيضا في الوحدة من حيث اشتمالها على الكثرة .
--> ( 1 ) تقدم تخريجه .