علي بن أحمد المهائمي

149

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

قال رضي اللّه عنه : [ فوحدت الوحدة الكثرة ؛ لكونها صارت قدرا مشتركا بين المتكثرات المتميزة بالذات بعضها عن بعض ، فوصلت فصولها ؛ لأنها جمعت بذاتها كما ذكرنا ، وعددت المتكثرات الواحد من حيث التعينات التي هي سبب تنوعات ظهور الواحد بالصبغ والإصباغ ، والكيفيات المختلفة التي اقتضتها اختلافات استعدادات المتكثرات القابلة للتجلي الواحد فيها ] . أي : لما ظهرت أحكام الوحدة في الكثرة ، جعلت الوحدة الكثرة أيضا واحدة ، لشمول الوحدة جميع أفرادها شمول الكلي على جزئياته . ففي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنّه واحد وذلك لكون الوحدة صارت عند اتصاف أفراد الكثرة بها قدرا مشتركا بين المتكثرات التي هي أفراد الكثرة ، فلا تتميز من حيث الوحدة ، بل إنما يتميز بعضها عن بعض بذواتها وماهياتها ويتميز ذواتها أيضا ، وتميز ذواتها ليست بمجرد أنها ذوات ، لجواز تشاركها ، بل بفصول مميز لها عرضت لأجناسها ، وهي وجودية لتقويمها الأجناس ، فهي من حيث الحقيقة عين الوحدة التي هي الوجود ، فوصلت الوحدة فصول الكثرة ؛ لأن الوحدة جامعة بذاتها ذوات الكثرة ؛ لأنها شؤون الوحدة ، كما ذكرنا . فالعلم بالكثرة الفعلية كمال من حيث تعلق أحكام الوحدة بها ، وأما من جهة الكثرة نفسها فلا ؛ لأنه لما ظهرت أحكام الكثرة في الوحدة ، جعلت المتكثرات الوحدة الظاهرة فيها متعددة بحسب تعينات عرضت للوحدة بالنسبة إلى ظهورها في الكثرة ، فصارت التعينات سبب تنوعات ظهور الواحد بحسب الظاهر بصبغ للمظهر الظاهر بلون أحكام الإمكان ، وانصباغ الظاهر يظهر بلون أحكام الوجوب ، فحصلت كيفيات مختلفة بحسب اختلاف استعدادات في ماهيات المتكثرات التي كلها قابلة للتجلي الواحد الذاتي ، فتكثر الواحد بحسب هذه الاختلافات منصبغا بصبغها تكثر صور الوجه الواحد في المرايا المختلفة ، وانصباغ الزجاجات المختلفة الألوان بنور الشمس ، وانصباغ نوره المنعكس في ذاتها بألوانها ، فيعلم هذه الصور من حيث أنها متحدة بصورة في الحقيقة ، مخالفة لها بهيئات بحسب استعدادات المظاهر ، فهاهنا يتجدد نسبة لعلمه إلى تلك الهيئات لا تجددا زمنيّا ، بل بحسب الرتبة من حيث أن هذه الصور تابعة لصورته الأصلية المعلومة