علي بن أحمد المهائمي

144

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

حيث حقيقته لما يريده الحق منه بالإرادة الأولى الكلية المتعلقة بكمال الجلاء والاستجلاء والتحقيق به في مقام البقاء مرمى لرام ترقى إليه همته فيقصده ، ولا مرقى إلى المرتبة ؛ لأنها أجمع للمراتب ولا مقام ، لأنه فوق المقامات كلها ، فيكون مستجاب الدعوة والإرادة جميعا ، ودون هذا الكامل المتوجه إلى الحق بمعرفة تامة وتصور صحيح ، وهو الذي لا يناقض الحق بوجه من الوجوه بلوغه غاية ما يمكن الوصول إليه إلا ما يحيط بكنه حقيقته ، إذ هو محال ، وهذا هو الذي يجيب إجابته بمقتضى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ، لا إرادته ، وهو المقصود بخطاب ادعوني إذ من يجاب إرادته لا يحتاج إلى الدعاء إلا لتحقيق مقام العبودية وكونه مرآة العالم . ثم ذكر أنه وإن كان دون الأول ، لا يجوز ترك إجابته ؛ لأن خبر الحق صدق ، وقد أخبر بالإجابة عند دعوته ، وقد تيسر ذلك الدعاء لهذا العبد بالمعرفة التامة والتصور الصحيح ، فلزمت نتيجة الوعد المذكور التي هي الإجابة . شبهت نتيجة القياس في اللزوم ثم ألزم بقوله : « ولا بدّ » بخلاف غيره من المتوجهين المذكور شأنهم في التوسط أو الحجاب الذي يتوجه إلى صورة مختلفة ، فإن إجابتهم جائزة لا واجبة . وإنما أوردهم إشعارا بأنه لو لم يجب إجابة العارف التام المعرفة ؛ لكان مثل هؤلاء في جواز ترك الإجابة ، لكن الحكمة الإلهية تأبى ذلك ، ولم يدخلوا في : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] ؛ لأنهم لم يدعوه مستحضرين له بالتصور الصحيح . فاعلم هذه القاعدة تفز بأسرار عزيزة من لزوم إجابة الدعوة أو الإرادة أو عدم لزوم أحدهما ، وعلم غريبه من معرفة الكامل ، وغير الكامل على وجه خاص كلي حاضر لم يتسابق إليها الأفكار ، التي لا تحيط بهذه الأمور الكشفية بل ، والأفهام الذوقية ولا رقمتها الأنامل بالأقلام ؛ إذ هي فرع الفكر والفهم ، وإنما أورده ؛ لأنه ما يتوهم « يعلمون ما يسطرون » ، واللّه المرشد إلى مثل هذه الأسرار والعلوم بتجلياته الذاتية لا غير ، فافهم . النص الثاني عشر : قال رضي اللّه عنه : [ نص شريف ] لما ذكر في النص السابق : الأتم معرفته تكون الإجابة إليه أسرع ، شرع في بيان كمال المعرفة ، وبيّن فيها أيضا كمال الإنسان أن يكون مظهر الحق على