علي بن أحمد المهائمي
145
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
نحو ما يعلم نفسه بنفسه في نفسه ، وأنه يكون مرآة لما يريد الحق بالإرادة الأولى الكلية ، وما يترتب على ذلك مع بيان كيفيتها ، وهي أمور عظيمة ، فلهذا عبر عنه بأنه نص شريف . قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن أعلى درجات العلم بالشيء أي شيء كان وبالنسبة إلى أي عالم كان ، وسواء كان المعلوم شيئا واحدا أو أشياء ، إنما تحصل بالاتحاد بالمعلوم وعدم مغايرة العالم له ؛ لأن سبب الجهل بالشيء المانع من كمال إدراكه ، ليس غير غلبة حكم ما به يمتاز كل واحد منهما عن الآخر ، فإن ذلك بعد معنوي والبعد حيث كان مانع من كمال إدراك العبد البعيد وتفاوت درجات العلم بالشيء بمقدار تفاوت غلبة حكم ما به يتحد العالم بالمعلوم ، وأنه القرب الحقيقي الرافع للفصل الذي هو البعد الحقيقي المشار إليه بأحكام ما به المباينة والامتياز ] . الفرق بين هذا ، وبين ما تقدم في التفريع الثالث من تفاريع النصوص الأول ، أن المذكور ثمة بيان كمال الإحاطة بالشيء وأنه محال ، وهنا بيان سبب العلم ، وكيف تحصيله إلى حد ليس فوقه إمكان إدراك . أي إنما يحصل أعلى درجات العلم بالشيء حتى لو كان المعلوم به تعالى ؛ لأجاب من توجه إليه في دعوته ، لكنه أي : شيء كان من الحق أو الخلق ، وبالنسبة إلى أي عالم من الحق أو الخلق ، وسواء كان شيئا واحدا بالذات كالبسائط أو بالعرض كالمركبات أو أشياء كثيرة من حيث هي كثيرة ، فهذه ثمانية أقسام : أن يعلم الحق نفسه وحدها ، أو مع العالم ، أو شخصا من العالم وحده . أن مع غيره من العالم . أو يعلم أحد من الخلق الحق وحده ، أو مع العالم ، أو نفسه وحدها . أو مع آخر من العالم بالاتحاد بالمعلوم وعدم مغايرة العالم له . وهذا في الأول والسابع ظاهر ، وأما في بقية الأقسام ؛ فلأن المعلوم لا بدّ وأن يحصل للعالم مثاله وينتقش في مرآة علمه صورة بحيث لا يتميز غير المرآة في رأي العين ، وهذا هو المراد بالاتحاد ، على أن كل شيء متحد بالكل من حيث الإطلاق ، وهو الغاية في التجرد كمال علمه ، إذ لا مغايرة في مقام الإطلاق . ثم استدل على ذلك بأن سبب الجهل إنما احتاج إلى السبب ؛ لأنه عارض بالنسبة إلى الوجود ؛ لأنه يستلزم صفة العلم على ما مر ، فلهذا فسره بالمانع من كمال الإدراك ، ولم يجعله مانعا من نفس الإدراك ؛ لأن كل شيء مدرك بوجه من الوجوه كالشيئية والوجودية ، وذلك من آثار الاتحاد في الإطلاق الأصلي ، وليس ذلك السبب غير غلبة